تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤١ - ذكر الخبر عن الوقعه بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان بن الحكم و تمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار و الاحداث في سنه اربع و ستين
تفعل، ليس هذا براى ان تنطلق و أنت شيخ قريش الى ابى خبيب بالخلافة، و لكن ادع اهل تدمر فبايعهم، ثم سر بهم و بمن معك من بنى اميه الى الضحاك بن قيس حتى تخرجه من الشام، فقال عمرو بن سعيد بن العاص:
صدق و الله عبيد الله بن زياد، ثم أنت سيد قريش و فرعها، و أنت أحق الناس بالقيام بهذا الأمر، انما ينظر الناس الى هذا الغلام- يعنى خالد بن يزيد بن معاويه- فتزوج أمه فيكون في حجرك، قال: ففعل مروان ذلك، فتزوج أم خالد بن يزيد، و هي فاخته ابنه ابى هاشم بن عتبة بن ربيعه بن عبد شمس ثم جمع بنى اميه فبايعوه بالاماره عليهم، و بايعه اهل تدمر ثم سار في جمع عظيم الى الضحاك بن قيس، و هو يومئذ بدمشق، فلما بلغ الضحاك ما صنع بنو اميه و مسيرتهم اليه، خرج بمن تبعه من اهل دمشق و غيرهم، فيهم زفر بن الحارث، فالتقوا بمرج راهط، فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل الضحاك بن قيس الفهري و عامه اصحابه، و انهزم بقيتهم، فتفرقوا، و أخذ زفر بن الحارث وجها من تلك الوجوه، هو و شابان من بنى سليم فجاءت خيل مروان تطلبهم، فلما خاف السلميان ان تلحقهم خيل مروان قالا لزفر: يا هذا، انج بنفسك، فاما نحن فمقتولان، فمضى زفر و تركهما حتى اتى قرقيسيا، فاجتمعت اليه قيس، فراسوه عليهم، فذلك حيث يقول زفر بن الحارث:
أريني سلاحي لا أبا لك اننى* * * ارى الحرب لا تزداد الا تماديا
أتاني عن مروان بالغيب انه* * * مقيد دمى او قاطع من لسانيا
ففي العيس منجاه و في الارض مهرب* * * إذا نحن رفعنا لهن المثانيا
فلا تحسبونى ان تغيبت غافلا* * * و لا تفرحوا ان جئتكم بلقائيا