تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٨ - ذكر الخبر عن الوقعه بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان بن الحكم و تمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار و الاحداث في سنه اربع و ستين
يومئذ رجل من كلب من بنى عليم يقال له مالك بن يزيد بن مالك بن كعب، و قتل يومئذ صاحب لواء قضاعه حيث دخلت قضاعه الشام، و هو جد مدلج ابن المقدام بن زمل بن عمرو بن ربيعه بن عمرو الجرشى، و قتل ثور بن معن بن يزيد السلمى، و هو الذى كان رد الضحاك عن رايه قال: و جاء برأس الضحاك رجل من كلب، و ذكروا ان مروان حين اتى برأسه ساءه ذلك و قال: الان حين كبرت سنى و دق عظمى و صرت في مثل ظمء الحمار، اقبلت بالكتائب اضرب بعضها ببعض! قال: و ذكروا انه مر يومئذ برجل قتيل فقال:
و ما ضرهم غير حين النفوس* * * اى اميرى قريش غلب
و قال مروان حين بويع له و دعا الى نفسه:
لما رايت الأمر امرا نهبا* * * سيرت غسان لهم و كلبا
و السكسكيين رجالا غلبا* * * و طيئا تاباه الا ضربا
و القين تمشى في الحديد نكبا* * * و من تنوخ مشمخرا صعبا
لا تأخذون الملك الا غصبا* * * و ان دنت قيس فقل لا قربا
قال هشام بن محمد: حدثنى ابو مخنف لوط بن يحيى، قال: حدثنى رجل من بنى عبد ود من اهل الشام، قال: حدثنى من شهد مقتل الضحاك ابن قيس، قال: مر بنا رجل من كلب يقال له زحنه بن عبد الله، كأنما يرمى بالرجال الجداء، ما يطعن رجلا الا صرعه، و لا يضرب رجلا الا قتله، فجعلت انظر اليه اتعجب من فعله و من قتله الرجال، إذ حمل عليه رجل فصرعه زحنه و تركه، فأتيته فنظرت الى المقتول فإذا هو الضحاك بن قيس، فأخذت راسه فأتيت به الى مروان، فقال: أنت قتلته؟ فقلت: لا، و لكن قتله زحنه بن عبد الله الكلبى، فاعجبه صدقى اياه، و تركي ادعائه، فامر لي بمعروف، و احسن الى زحنه