تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٣ - خلافه مروان بن الحكم
ابن الأبرد الذين كانوا صدقوا مقاله حسان و شتموا ابن الزبير فحبسوا، و جال الناس بعضهم في بعض، و وثبت كلب على عمرو بن يزيد الحكمي فضربوه و حرقوه بالنار، و خرقوا ثيابه.
و قام خالد بن يزيد بن معاويه فصعد مرقاتين من المنبر و هو يومئذ غلام، و الضحاك بن قيس على المنبر، فتكلم خالد بن يزيد بكلام اوجز فيه لم يسمع مثله، و سكن الناس و نزل الضحاك فصلى بالناس الجمعه، ثم دخل فجاءت كلب فاخرجوا سفيان بن الأبرد، و جاءت غسان فاخرجوا يزيد بن ابى النمس، فقال الوليد بن عتبة: لو كنت من كلب او غسان اخرجت.
قال: فجاء ابنا يزيد بن معاويه: خالد و عبد الله، معهما اخوالهما من كلب فاخرجوه من السجن، فكان ذلك اليوم يسميه اهل الشام يوم جيرون الاول.
و اقام الناس بدمشق، و خرج الضحاك الى مسجد دمشق، فجلس فيه فذكر يزيد بن معاويه، فوقع فيه، فقام اليه شاب من كلب بعصا معه فضربه بها، و الناس جلوس في الحلق متقلدي السيوف، فقام بعضهم الى بعض في المسجد، فاقتتلوا، قيس تدعو الى ابن الزبير و نصره الضحاك، و كلب تدعو الى بنى اميه ثم الى خالد بن يزيد، و يتعصبون ليزيد، و دخل الضحاك دار الإمارة، و اصبح الناس فلم يخرج الى صلاه الفجر، و كان من الأجناد ناس يهوون هوى بنى اميه، و ناس يهوون هوى ابن الزبير، فبعث الضحاك الى بنى اميه فدخلوا عليه من الغد، فاعتذر اليهم، و ذكر حسن بلائهم عند مواليه و عنده، و انه ليس يريد شيئا يكرهونه.
قال: فتكتبون الى حسان و نكتب، فيسير من الأردن حتى ينزل الجابية، و نسير نحن و أنتم حتى نوافيه بها، فنبايع لرجل منكم، فرضيت بذلك بنو اميه، و كتبوا الى حسان، و كتب اليه الضحاك، و خرج الناس و خرجت بنو اميه و استقبلت الرايات، و توجهوا يريدون الجابية، فجاء ثور بن معن بن يزيد ابن الاخنس السلمى الى الضحاك، فقال: دعوتنا الى طاعه ابن الزبير فبايعناك