تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤ - خلافه مروان بن الحكم
على ذلك، و أنت تسير الى هذا الأعرابي من كلب تستخلف ابن أخيه خالد ابن يزيد! فقال له الضحاك: فما الرأي؟ قال: الرأي ان نظهر ما كنا نسر و ندعو الى طاعه ابن الزبير، و نقاتل عليها، فمال الضحاك بمن معه من الناس فعطفهم، ثم اقبل يسير حتى نزل بمرج راهط.
و اختلف في الوقعه التي كانت بمرج راهط بين الضحاك بن قيس و مروان ابن الحكم، فقال محمد بن عمر الواقدى: بويع مروان بن الحكم في المحرم سنه خمس و ستين، و كان مروان بالشام لا يحدث نفسه بهذا الأمر حتى اطمعه فيه عبيد الله بن زياد حين قدم عليه من العراق، فقال له: أنت كبير قريش و رئيسها، يلى عليك الضحاك بن قيس! فذلك حين كان ما كان، فخرج الى الضحاك في جيش، فقتلهم مروان و الضحاك يومئذ في طاعه ابن الزبير، و قتلت قيس بمرج راهط مقتله لم يقتل مثلها في موطن قط قال محمد بن عمر: حدثنى ابن ابى الزناد، عن هشام بن عروه، قال:
قتل الضحاك يوم مرج راهط على انه يدعو الى عبد الله بن الزبير، و كتب به الى عبد الله لما ذكر عنه من طاعته و حسن رايه.
و قال غير واحد: كانت الوقعه بمرج راهط بين الضحاك و مروان في سنه اربع و ستين.
و قد حدثت عن ابن سعد، عن محمد بن عمر، قال: حدثنى موسى ابن يعقوب، عن ابى الحويرث، قال: قال اهل الأردن و غيرهم لمروان: أنت شيخ كبير، و ابن يزيد غلام و ابن الزبير كهل، و انما يقرع الحديد بعضه ببعض، فلا تباره بهذا الغلام، و ارم بنحرك في نحره، و نحن نبايعك، ابسط يدك، فبسطها، فبايعوه بالجابية يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعده سنه اربع و ستين.
قال محمد بن عمر: و حدثنى مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله ان الضحاك لما بلغه ان مروان قد بايعه من بايعه على الخلافه، بايع من معه