تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٩ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
الف- فقال للناس: ان هذا فيئكم، فخذوا اعطياتكم و ارزاق ذراريكم منه، و امر الكتبه بتحصيل الناس و تخريج الأسماء، و استعجل الكتاب في ذلك حتى و كل بهم من يحبسهم بالليل في الديوان، و أسرجوا بالشمع.
قال: فلما صنعوا ما صنعوا و قعدوا عنه، و كان من خلاف سلمه عليه ما كان، كف عن ذلك، و نقلها حين هرب، فهى الى اليوم تردد في آل زياد، فيكون فيهم العرس او الماتم فلا يرى في قريش مثلهم، و لا في قريش احسن منهم في الغضارة و الكسوة فدعا عبيد الله رؤساء خاصه السلطان، فارادهم ان يقاتلوا معه، فقالوا: ان امرنا قوادنا قاتلنا معك، فقال اخوه عبيد الله لعبيد الله: و الله ما من خليفه فتقاتل عنه فان هزمت فئت اليه و ان استمددته امدك، و قد علمت ان الحرب دول، فلا ندري لعلها تدول عليك، و قد اتخذنا بين اظهر هؤلاء القوم اموالا، فان ظفروا اهلكونا و أهلكوها، فلم تبق لك باقيه و قال له اخوه عبد الله لأبيه و أمه مرجانة: و الله لئن قاتلت القوم لاعتمدن على ظبه السيف حتى يخرج من صلبى فلما راى ذلك عبيد الله ارسل الى حارث بن قيس بن صهبان بن عون بن علاج بن مازن بن اسود بن جهضم بن جذيمة بن مالك بن فهم، فقال له: يا حار، ان ابى كان أوصاني ان احتجت الى الهرب يوما ان اختاركم، و ان نفسي تابى غيركم، فقال الحارث: قد ابلوك في ابيك ما قد علمت، و ابلوه فلم يجدوا عنده و لا عندك مكافاه، و ما لك مرد إذا اخترتنا، و ما ادرى كيف أتاني لك ان أخرجتك نهارا! انى اخاف الا اصل بك الى قومى حتى تقتل و اقتل، و لكنى اقيم معك حتى إذا و ارى دمس دمسا و هدات القدم، ردفت خلفي لئلا تعرف، ثم أخذتك على اخوالى بنى ناجيه،