تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩١ - سنه ثلاث و ستين
ابن الحكم و كأنه برطيل من فضه، فقال: رحمك الله! فرب ساريه قد رايتك تطيل القيام في الصلاة الى جنبها.
قال هشام: فحدثني عوانه، قال: فبلغنا ان مسلم بن عقبه كان يجلس على كرسي و يحمله الرجال و هو يقاتل ابن الغسيل يوم الحره و هو يقول:
أحيا أباه هاشم بن حرمله* * * يوم الهباتين و يوم اليعمله
كل الملوك عنده مغربله* * * و رمحه للوالدات مثكله
لا يلبث القتيل حتى يجدله* * * يقتل ذا الذنب و من لا ذنب له
قال هشام، عن ابى مخنف: و خرج محمد بن سعد بن ابى وقاص يومئذ يقاتل، فلما انهزم الناس مال عليهم يضربهم بسيفه حتى غلبته الهزيمة، فذهب فيمن ذهب من الناس و أباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس و يأخذون الأموال، فافزع ذلك من كان بها من الصحابه، فخرج ابو سعيد الخدرى حتى دخل في كهف في الجبل، فبصر به رجل من اهل الشام، فجاء حتى اقتحم عليه الغار.
قال ابو مخنف: فحدثني الحسن بن عطية العوفى، عن ابى سعيد الخدرى، قال: دخل الى الشامي يمشى بسيفه، قال: فانتضيت سيفي فمشيت اليه لارعبه لعله ينصرف عنى، فأبى الا الاقدام على، فلما رايت ان قد جد شمت سيفي، ثم قلت له: «لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ»، فقال لي: من أنت لله ابوك! فقلت: انا ابو سعيد الخدرى، قال:
صاحب رسول الله ص؟ قلت: نعم، فانصرف عنى.
قال هشام: حدثنى عوانه، قال: دعا الناس مسلم بن عقبه بقباء الى البيعه، و طلب الامان لرجلين من قريش: ليزيد بن عبد الله بن زمعه بن الأسود بن