تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٢ - سنه ثلاث و ستين
المطلب بن اسد بن عبد العزى و محمد بن ابى الجهم بن حذيفة العدوى و لمعقل ابن سنان الاشجعى، فاتى بهما بعد الوقعه بيوم فقال: بايعا، فقال القرشيان:
نبايعك على كتاب الله و سنه نبيه، فقال: لا و الله لا اقيلكم هذا ابدا، فقد مهما فضرب أعناقهما، فقال له مروان: سبحان الله! ا تقتل رجلين من قريش أتيا ليؤمنا فضربت أعناقهما! فنخس بالقضيب في خاصرته ثم قال:
و أنت و الله لو قلت بمقالتهما ما رايت السماء الا برقه.
قال هشام: قال ابو مخنف: و جاء معقل بن سنان، فجلس مع القوم، فدعا بشراب ليسقى، فقال له مسلم: اى الشراب أحب إليك؟
قال: العسل، قال: اسقوه، فشرب حتى ارتوى، فقال له: ا قضيت ريك من شرابك؟ قال: نعم، قال: لا و الله لا تشرب بعده شرابا ابدا الا الحميم في نار جهنم، ا تذكر مقالتك لأمير المؤمنين: سرت شهرا، و رجعت شهرا، و اصبحت صفرا، اللهم غير- تعنى يزيد! فقدمه فضرب عنقه.
قال هشام: و اما عوانه بن الحكم فذكر ان مسلم بن عقبه بعث عمرو بن محرز الاشجعى فأتاه بمعقل بن سنان فقال له مسلم: مرحبا بابى محمد! أراك عطشان! قال: اجل، قال: شوبوا له عسلا بالثلج الذى حملتموه معنا- و كان له صديقا قبل ذلك- فشابوه له، فلما شرب معقل قال له:
سقاك الله من شراب الجنه، فقال له مسلم: اما و الله لا تشرب بعدها شرابا ابدا حتى تشرب من شراب الحميم، قال: أنشدك الله و الرحيم! فقال له مسلم: أنت الذى لقيتني بطبريه ليله خرجت من عند يزيد، فقلت: سرنا شهرا و رجعنا من عند يزيد صفرا، نرجع الى المدينة فنخلع هذا الفاسق، و نبايع لرجل من أبناء المهاجرين! فيم غطفان و اشجع من الخلع و الخلافه! انى آليت بيمين لا القاك في حرب اقدر فيه على ضرب عنقك الا فعلت،