تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠ - سنه ثلاث و ستين
و السيوف نفرت و ابذعرت و احجمت، فنادى فيهم مسلم بن عقبه: يا اهل الشام، ما جعلهم الله اولى بالأرض منكم، يا حصين بن نمير، انزل في جندك، فنزل في اهل حمص، فمشى اليهم، فلما رآهم قد أقبلوا يمشون تحت راياتهم نحو ابن الغسيل قام في اصحابه فقال: يا هؤلاء، ان عدوكم قد أصابوا وجه القتال الذى كان ينبغى ان تقاتلوهم به، و انى قد ظننت الا تلبثوا الا ساعه حتى يفصل الله بينكم و بينهم اما لكم و اما عليكم اما انكم اهل البصيره و دار الهجره، و الله ما أظن ربكم اصبح عن اهل بلد من بلدان المسلمين بارضى منه عنكم، و لا على اهل بلد من بلدان العرب باسخط منه على هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم ان لكل امرئ منكم ميته هو ميت بها، و الله ما من ميته بافضل من ميته الشهاده، و قد ساقها الله إليكم فاغتنموها، فو الله ما كل ما اردتموها وجدتموها ثم مشى برايته غير بعيد، ثم وقف، و جاء ابن نمير برايته حتى أدناها، و امر مسلم بن عقبه عبد الله بن عضاه الأشعري فمشى في خمسمائة مرام حتى دنوا من ابن الغسيل و اصحابه، فأخذوا ينضحونهم بالنبل، فقال ابن الغسيل: علام تستهدفون لهم! من اراد التعجل الى الجنه فليلزم هذه الراية، فقام اليه كل مستميت، فقال: الغدو الى ربكم، فو الله انى لأرجو ان تكونوا عن ساعه قريري عين، فنهض القوم بعضهم الى بعض فاقتتلوا أشد قتال رئى في ذلك الزمان ساعه من نهار، و أخذ يقدم بنيه امامه واحدا واحدا حتى قتلوا بين يديه، و ابن الغسيل يضرب بسيفه، و يقول:
بعدا لمن رام الفساد و طغى* * * و جانب الحق و آيات الهدى
لا يبعد الرحمن الا من عصى
.
فقتل، و قتل معه اخوه لامه محمد بن ثابت بن قيس بن شماس، استقدم فقاتل حتى قتل، و قال: ما أحب ان الديلم قتلوني مكان هؤلاء القوم، ثم قاتل حتى قتل و قتل معه محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، فمر عليه مروان