تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٨ - سنه اثنتين و ستين
ثم دخلت
سنه اثنتين و ستين
(ذكر الخبر عما كان في هذه السنه من الاحداث) فمن ذلك مقدم وفد اهل المدينة على يزيد بن معاويه.
ذكر الخبر عن سبب مقدمهم عليه:
و كان السبب في ذلك- فيما ذكر لوط بن يحيى، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق، عن عبد الله بن عروه- ان يزيد بن معاويه لما سرح الوليد ابن عتبة على الحجاز أميرا، و عزل عمرو بن سعيد، قدم الوليد المدينة فاخذ غلمانا كثيرا لعمرو و موالي له، فحبسهم، فكلمه فيهم عمرو، فأبى ان يخليهم، و قال له: لا تجزع يا عمرو، فقال اخوه ابان بن سعيد بن العاص: ا عمرو يجزع! و الله لو قبضتم على الجمر و قبض عليه ما تركه حتى تتركوه، و خرج عمرو سائرا حتى نزل من المدينة على ليلتين، و كتب الى غلمانه و مواليه و هم نحو من ثلاثمائة رجل: انى باعث الى كل رجل منكم جملا و حقيبه و أداته، و تناخ لكم الإبل في السوق، فإذا أتاكم رسولي فاكسروا باب السجن، ثم ليقم كل رجل منكم الى جمله فليركبه، ثم أقبلوا على حتى تأتوني، فجاء رسوله حتى اشترى الإبل، ثم جهزها بما ينبغى لها، ثم أناخها في السوق، ثم أتاهم حتى اعلمهم ذلك، فكسروا باب السجن، ثم خرجوا الى الإبل فاستووا عليها، ثم أقبلوا حتى انتهوا الى عمرو بن سعيد فوجدوه حين قدم على يزيد بن معاويه فلما دخل عليه رحب به و ادنى مجلسه.
ثم انه عاتبه في تقصيره في أشياء كان يأمره بها في ابن الزبير، فلا ينفذ منها الا ما اراد، فقال: يا امير المؤمنين، الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، و ان جل اهل مكة و اهل المدينة قد كانوا مالوا اليه و هووه و اعطوه الرضا، و دعا بعضهم بعضا سرا و علانية، و لم يكن معى جند اقوى بهم عليه لو ناهضته، و قد كان يحذرني و يتحرز منى، و كنت ارفق به و اداريه