تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٦ - ذكر سبب عزل يزيد عمرو بن سعيد عن المدينة و توليته عليها الوليد بن عتبة
حدثنا نوح بن حبيب القومسى، قال: حدثنا هشام بن يوسف، و حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر المديني قال: حدثنا هشام بن يوسف- و اللفظ لحديث عبيد الله- قال: أخبرني عبد الله بن مصعب، قال: أخبرني موسى بن عقبه، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد العزيز بن مروان، قال: لما بعث يزيد بن معاويه بن عضاه الأشعري و مسعده و أصحابهما الى عبد الله بن الزبير بمكة ليؤتى به في جامعه لتبر يمين يزيد، بعث معهم بجامعه من ورق و برنس خز، فأرسلني ابى و أخي معهم و قال: إذا بلغته رسل يزيد الرسالة فتعرضا له، ثم ليتمثل أحدكما:
فخذها فليست للعزيز بخطه* * * و فيها مقال لامرئ متذلل
ا عامر ان القوم ساموك خطه* * * و ذلك في الجيران غزل بمغزل
أراك إذا ما كنت للقوم ناصحا* * * يقال له بالدلو ادبر و اقبل
قال: فلما بلغته الرسل الرسالة تعرضنا، فقال لي أخي: اكفنيها، فسمعني، فقال: اى ابنى مروان، قد سمعت ما قلتما، و علمت ما ستقولانه، فأخبرا أباكما:
انى لمن نبعه صم مكاسرها* * * إذا تناوحت القصباء و العشر
فلا الين لغير الحق اساله* * * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
قال: فما ادرى أيهما كان اعجب! زاد عبد الله في حديثه، عن ابى على، قال: فذاكرت بهذا الحديث مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، فقال:
قد سمعته من ابى على نحو الذى ذكرت له، و لم احفظ اسناده.
قال هشام، عن خالد بن سعيد، عن ابيه سعيد بن عمرو بن سعيد: ان عمرو بن سعيد لما راى الناس قد اشرأبوا الى ابن الزبير و مدوا اليه أعناقهم، ظن ان تلك الأمور تامه له، فبعث الى عبد الله بن عمرو بن العاص-