تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٧ - ذكر سبب عزل يزيد عمرو بن سعيد عن المدينة و توليته عليها الوليد بن عتبة
و كانت له صحبه، و كان مع ابيه بمصر، و كان قد قرأ كتب دانيال هنالك، و كانت قريش إذ ذاك تعده عالما- فقال له عمرو بن سعيد: أخبرني عن هذا الرجل، ا ترى ما يطلب تاما له؟ و أخبرني عن صاحبي الى ما ترى امره صائرا اليه؟ فقال: لا ارى صاحبك الا احد الملوك الذين تتم لهم أمورهم حتى يموتوا و هم ملوك فلم يزدد عند ذاك الا شده على ابن الزبير و اصحابه، مع الرفق بهم، و المداراة لهم.
ثم ان الوليد بن عتبة و ناسا معه من بنى اميه قالوا ليزيد بن معاويه:
لو شاء عمرو بن سعيد لاخذ ابن الزبير و بعث به إليك، فسرح الوليد بن عتبة على الحجاز أميرا، و عزل عمرا.
و كان عزل يزيد عمرا عن الحجاز و تأميره عليها الوليد بن عتبة في هذه السنه- اعنى سنه احدى و ستين، قال ابو جعفر: حدثت عن محمد بن عمر قال: نزع يزيد عمرو بن سعيد بن العاص لهلال ذي الحجه سنه احدى و ستين و ولى الوليد بن عتبة، فأقام الحجه سنه احدى و ستين بالناس، و اعاد ابن ربيعه العامري على قضائه.
و حدثنى احمد بن ثابت، قال: حدثت عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر، قال: حج بالناس في سنه احدى و ستين الوليد بن عتبة، و هذا مما لا اختلاف فيه بين اهل السير.
و كان الوالي في هذه السنه على الكوفه و البصره عبيد الله بن زياد، و على قضاء الكوفه شريح، و على قضاء البصره هشام بن هبيرة، و على خراسان سلم بن زياد.