تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - مقتل الحسين
الحسين لفتيانه: اسقوا القوم و ارووهم من الماء و رشفوا الخيل ترشيفا،] فقام فتيانه فرشفوا الخيل ترشيفا، فقام فتية و سقوا القوم من الماء حتى ارووهم، و أقبلوا يملئون القصاع و الاتوار و الطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس، فإذا عب فيه ثلاثا او أربعا او خمسا عزلت عنه، و سقوا آخر حتى سقوا الخيل كلها.
قال هشام: حدثنى لقيط، عن على بن الطعان المحاربى: كنت مع الحر بن يزيد، فجئت في آخر من جاء من اصحابه، فلما راى الحسين ما بي و بفرسي من العطش قال: أنخ الراويه- و الراويه عندي السقاء- ثم قال:
يا بن أخ، أنخ الجمل، فأنخته، فقال: اشرب، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين: اخنث السقاء- اى اعطفه- قال:
فجعلت لا ادرى كيف افعل! قال: فقام الحسين فخنثه، فشربت و سقيت فرسي قال: و كان مجيء الحر بن يزيد و مسيره الى الحسين من القادسية، و ذلك ان عبيد الله بن زياد لما بلغه اقبال الحسين بعث الحصين ابن تميم التميمى- و كان على شرطه- فأمره ان ينزل القادسية، و ان يضع المسالح فينظم ما بين القطقطانة الى خفان، و قدم الحر بن يزيد بين يديه في هذه الالف من القادسية، فيستقبل حسينا قال: فلم يزل موافقا حسينا حتى حضرت الصلاة صلاه الظهر، فامر الحسين الحجاج بن مسروق الجعفى ان يؤذن، فاذن، فلما حضرت الإقامة خرج الحسين في إزار و رداء و نعلين، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: ايها الناس، انها معذره الى الله عز و جل و إليكم، انى لم آتكم حتى أتتني كتبكم، و قدمت على رسلكم: ان اقدم علينا، فانه ليس لنا امام، لعل الله يجمعنا بك على الهدى، فان كنتم على ذلك فقد جئتكم، فان تعطونى ما اطمان اليه من عهودكم و مواثيقكم اقدم مصركم، و ان لم تفعلوا و كنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم الى المكان الذى اقبلت منه إليكم قال: فسكتوا عنه و قالوا للمؤذن: أقم، فأقام الصلاة، فقال الحسين(ع)للحر: ا تريد ان تصلى باصحابك؟ قال: لا، بل