تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٣ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
و ليكتمن، فاعطاه من ذلك ما رضى به، ثم قال له: اختلف الى أياما في منزلي، فانا طالب لك الاذن على صاحبك فاخذ يختلف مع الناس، فطلب له الاذن فمرض هانئ بن عروه، فجاء عبيد الله عائدا له، فقال له عماره بن عبيد السلولي: انما جماعتنا و كيدنا قتل هذا الطاغيه، فقد امكنك الله منه فاقتله، قال هانئ: ما أحب ان يقتل في دارى، فخرج فما مكث الا جمعه حتى مرض شريك بن الأعور- و كان كريما على ابن زياد و على غيره من الأمراء، و كان شديد التشيع- فأرسل اليه عبيد الله:
انى رائح إليك العشية، فقال لمسلم: ان هذا الفاجر عائدى العشية، فإذا جلس فاخرج اليه فاقتله، ثم اقعد في القصر، ليس احد يحول بينك و بينه، فان برئت من وجعي هذا ايامى هذه سرت الى البصره و كفيتك امرها.
فلما كان من العشى اقبل عبيد الله لعياده شريك، فقام مسلم بن عقيل ليدخل، و قال له شريك: لا يفوتنك إذا جلس، فقام هانئ بن عروه اليه فقال: انى لا أحب ان يقتل في دارى- كأنه استقبح ذلك- فجاء عبيد الله ابن زياد فدخل فجلس، فسال شريكا عن وجعه، و قال: ما الذى تجد؟
و متى اشكيت؟ فلما طال سؤاله اياه، و راى ان الآخر لا يخرج، خشي ان يفوته، فاخذ يقول:
ما تنتظرون بسلمى ان تحيوها
اسقنيها و ان كانت فيها نفسي، فقال ذلك مرتين او ثلاثا، فقال عبيد الله، و لا يفطن ما شانه: ا ترونه يهجر؟ فقال له هانئ: نعم اصلحك الله! ما زال هذا ديدنه قبيل عماية الصبح حتى ساعته هذه ثم انه قام فانصرف، فخرج مسلم، فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ فقال:
خصلتان: اما إحداهما فكراهه هانئ ان يقتل في داره، [و اما الاخرى فحديث حدثه الناس عن النبي ص: ان الايمان قيد الفتك، و لا يفتك مؤمن،] فقال هانئ: اما و الله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا، و لكن كرهت ان يقتل في دارى و لبث شريك بن الأعور بعد