تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨ - الجد في الحرب و القتال
و قد كنت اتمنى الشهاده، و اتعرض لها في كل جيش و غاره، فأبى الله عز و جل الا ان يبلغني هذا اليوم الا و انى متعرض لها من ساعتي هذه، قد طمعت الا أحرمها، فما تنتظرون عباد الله بجهاد من عادى الله؟ خوفا من الموت القادم عليكم، الذاهب بانفسكم لا محاله، او من ضربه كف بالسيف تستبدلون الدنيا بالنظر في وجه الله عز و جل و موافقه النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين في دار القرار! ما هذا بالرأي السديد ثم مضى فقال:
يا اخوتى، قد بعت هذه الدار بالتي امامها، و هذا وجهى إليها لا يبرح وجوهكم، و لا يقطع الله عز و جل رجاءكم فتبعه اخوته: عبيد الله و عوف و مالك، و قالوا:
لا نطلب رزق الدنيا بعدك، فقبح الله العيش بعدك! اللهم انا نحتسب أنفسنا عندك! فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا قال ابو مخنف: حدثنى صله بن زهير النهدي، عن مسلم بن عبد الله الضبابي، قال: شهدت صفين مع الحى و معنا شمر بن ذي الجوشن الضبابي، فبارزه ادهم بن محرز الباهلى، فضرب ادهم وجه شمر بالسيف، و ضربه شمر ضربه لم تضرره، فرجع شمر الى رحله فشرب شربه- و كان قد ظمئ- ثم أخذ الرمح، فاقبل و هو يقول:
انى زعيم لأخي باهله* * * بطعنه ان لم أصب عاجله
او ضربه تحت القنا و الوغى* * * شبيهه بالقتل او قاتله
ثم حمل على ادهم فصرعه، ثم قال: هذه بتلك.
قال ابو مخنف: حدثنى عمرو بن عمرو بن عوف بن مالك الجشمى ان بشر بن عصمه المزنى كان لحق بمعاويه، فلما اقتتل الناس بصفين بصر