تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩ - الجد في الحرب و القتال
بشر بن عصمه بمالك بن العقديه- و هو مالك بن الجلاح الجشمى، و لكن العقديه غلبت عليه- فرآه بشر و هو يفرى في اهل الشام فريا عجيبا، و كان رجلا مسلما شجاعا، فغاظ بشرا ما راى منه، فحمل عليه فطعنه فصرعه، ثم انصرف، فندم لطعنته اياه جبارا، فقال:
و انى لأرجو من مليكى تجاوزا* * * و من صاحب الموسوم في الصدر هاجس
دلفت له تحت الغبار بطعنه* * * على ساعه فيها الطعان تخالس
فبلغت مقالته ابن العقديه، فقال:
الا أبلغا بشر بن عصمه اننى* * * شغلت و الهانى الذين امارس
فصادفت منى غره و أصبتها* * * كذلك و الابطال ماض و خالس
ثم حمل عبد الله بن الطفيل البكائى على جمع لأهل الشام، فلما انصرف حمل عليه رجل من بنى تميم- يقال له قيس بن قره، ممن لحق بمعاويه من اهل العراق- فيضع الرمح بين كتفي عبد الله بن الطفيل، و يعترضه يزيد ابن معاويه، ابن عم عبد الله بن الطفيل، فيضع الرمح بين كتفي التميمى، فقال: و الله لئن طعنته لاطعننك، فقال: عليك عهد الله و ميثاقه لئن رفعت السنان على ظهر صاحبك لترفعن سنانك عنى! فقال له: نعم، لك بذلك عهد الله، فرفع السنان عن ابن الطفيل، و رفع يزيد السنان عن التميمى، فقال: ممن أنت؟ قال: من بنى عامر، فقال له: جعلني الله فداكم! أينما الفكم الفكم كراما، و انى لحادى عشر رجلا من اهل بيتى و رهطى قتلتموهم اليوم، و انا كنت آخرهم فلما رجع الناس الى الكوفه عتب على يزيد بن الطفيل في بعض ما يعتب فيه الرجل على ابن عمه، فقال له:
ا لم ترني حاميت عنك مناصحا* * * بصفين إذ خلاك كل حميم
و نهنهت عنك الحنظلى و قد اتى* * * على سابح ذي ميعه و هزيم!