تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧ - الجد في الحرب و القتال
نحن فعلنا فعزنا أبحنا، و نارنا اخمدنا، فقال له جندب بن زهير: و الله لو كنا آباءهم و ولدناهم- او كنا ابناءهم و ولدونا- ثم خرجوا من جماعتنا، و طعنوا على امامنا و إذا هم الحاكمون بالجور على اهل ملتنا و ذمتنا، ما افترقنا بعد ان اجتمعنا حتى يرجعوا عما هم عليه، و يدخلوا فيما ندعوهم اليه، او تكثر القتلى بيننا و بينهم.
فقال له مخنف- و كان ابن خالته: أعز الله بك النيه، و الله ما علمت صغيرا و كبيرا الا مشئوما، و الله ما ميلنا الرأي قط أيهما ناتى او أيهما ندع- في الجاهلية و لا بعد ان أسلمنا- الا اخترت أعسرهما و انكدهما، اللهم ان تعافى أحب إلينا من ان تبتلى، فأعط كل امرئ منا ما يسألك.
و قال ابو بريده بن عوف: اللهم احكم بيننا بما هو ارضى لك يا قوم انكم تبصرون ما يصنع الناس، و ان لنا الأسوة بما عليه الجماعه ان كنا على حق، و ان يكونوا صادقين فان أسوة في الشر- و الله ما علمنا- ضرر في المحيا و الممات و تقدم جندب بن زهير، فبارز راس ازد الشام، فقتله الشامي، و قتل من رهطه عجل و سعد ابنا عبد الله من بنى ثعلبه، و قتل مع مخنف من رهطه عبد الله و خالد ابنا ناجد، و عمرو و عامر ابنا عويف، و عبد الله بن الحجاج و جندب بن زهير، و ابو زينب بن عوف بن الحارث، و خرج عبد الله بن ابى الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار بن الحارث، و خرج عبد الله بن ابى الحصين الأزدي في القراء الذين مع عمار بن ياسر فاصيب معه.
قال ابو مخنف: و حدثنى الحارث بن حصيره، عن اشياخ النمر، ان عقبه بن حديد النمرى قال يوم صفين: الا ان مرعى الدنيا قد اصبح هشيما، و اصبح شجرها خضيدا، و جديدها سملا، و حلوها مر المذاق.
الا و انى أنبئكم نبا امرئ صادق: انى قد سئمت الدنيا و عزفت نفسي عنها،