تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٧ - ذكر هرب الفرزدق من زياد
بشيء الا جاوزناه غيره، فانه يسايرنا منذ الليلة قال: هذا السبع، قال:
فكانه فهم كلامنا، فتقدم حتى ربض على متن الطريق، فلما رأينا ذلك نزلنا فشددنا أيدي ناقتينا بثنايين و أخذت قوسى و قال مقاعس:
يا ثعلب، ا تدرى ممن فررنا إليك؟ من زياد، فاحصب بذنبه حتى غشينا غباره و غشى ناقتينا، قال: فقلت: ارميه، فقال: لا تهجه، فانه إذا اصبح ذهب، قال: فجعل يرعد و يبرق و يزئر، و مقاعس يتوعده حتى انشق الصبح، فلما رآه ولى، و أنشأ الفرزدق يقول:
ما كنت احسبنى جبانا بعد ما* * * لاقيت ليله جانب الانهار
ليثا كان على يديه رحاله* * * شثن البراثن مؤجد الاظفار
لما سمعت له زمازم اجهشت* * * نفسي الى و قلت اين فراري!
و ربطت جروتها و قلت لها اصبري* * * و شددت في ضيق المقام ازارى
فلانت اهون من زياد جانبا* * * اذهب إليك مخرم الاسفار
قال ابن سعد: قال ابو عبيده: فحدثني اعين بن لبطه، قال: حدثنى ابى، عن شبث بن ربعي الرياحي، قال: فانشدت زيادا هذه الأبيات فكانه رق له، و قال: لو أتاني لامنته و اعطيته، فبلغ ذلك الفرزدق، فقال:
تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا* * * تذكر شوقا ليس ناسيه عصرا
تذكر ظمياء التي ليس ناسيا* * * و ان كان ادنى عهدها حججا عشرا
و ما مغزل بالغور غور تهامه* * * ترعى اراكا في منابته نضرا
من الادم حواء المدامع ترعوى* * * الى رشاء طفل تخال به فترا