تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧ - الجد في الحرب و القتال
في اطراف الرماح، فانه اصون للأسنة و غضوا الابصار فانه اربط للجاش، و اسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فانه اطرد للفشل، و اولى بالوقار راياتكم فلا تميلوها و لا تزيلوها، و لا تجعلوها الا بأيدي شجعانكم، فان المانع للذمار، و الصابر عند نزول الحقائق، هم اهل الحفاظ الذين يحفون براياتهم و يكنفونها، يضربون حفافيها خلفها و امامها، و لا يضعونها أجزأ امرؤ وقذ قرنه- رحمكم الله- و آسى أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه الى أخيه، فيكسب بذلك لائمه، و ياتى به دناءة و انى لا يكون هذا هكذا! و هذا يقاتل اثنين، و هذا ممسك بيده يدخل قرنه على أخيه هاربا منه، او قائما ينظر اليه! من يفعل هذا يمقته الله عز و جل، فلا تعرضوا لمقت الله سبحانه فإنما مردكم الى الله، قال الله عز من قائل لقوم: «لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا» و ايم الله لئن سلمتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة و استعينوا بالصدق و الصبر، فان بعد الصبر ينزل الله النصر]
. الجد في الحرب و القتال
قال ابو مخنف: حدثنى ابو روق الهمدانى، ان يزيد بن قيس الارحبى حرض الناس فقال: ان المسلم السليم من سلم دينه و رايه، و ان هؤلاء القوم و الله ان يقاتلوننا