بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٨ - ورد قرائن تدل على ان المراد بالشك عدم اليقين
بعد السؤال عنه (عليه السّلام) عما إذا حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم حيث دل بإطلاقه مع ترك الاستفصال بين ما إذا أفادت هذه الامارة الظن، و ما إذا لم تفد، بداهة أنها لو لم تكن مفيدة له دائما لكانت مفيدة له أحيانا، على عموم النفي لصورة الافادة (١)، و قوله (عليه السّلام) بعده
القرينة الاولى: ما في صحيحة زرارة الاولى و هي انه بعد ان نهى عن نقض اليقين بالشك، قال (عليه السّلام): و لكن تنقضه بيقين آخر، فان قوله و لكن تنقضه بيقين آخر قد ورد لبيان تحديد ما ينقض به اليقين السابق و هو اليقين اللاحق القائم على خلاف اليقين السابق، و اذا كان الحد لنقض اليقين السابق هو اليقين اللاحق القائم على خلافه كان هذا الكلام دالا على ان اليقين السابق لا ينقض بالظن القائم على خلافه، و لازم هذا كون المراد من الشك المنهي عن نقض اليقين به هو ما يعم الظن بالخلاف.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (قوله (عليه السّلام) في اخبار الباب)) أي ان قوله (عليه السّلام) في اخبار الباب و هو قوله ( (و لكن تنقضه بيقين آخر)) يدل على ان المراد بالشك ما يعم الظن بالخلاف و ذلك ( (حيث ان ظاهره)) في قوله (عليه السّلام) و لكن تنقضه بيقين آخر ( (انه في)) مقام ( (بيان تحديد ما ينقض به اليقين و انه ليس هو إلّا اليقين)) و لازم التحديد هو حصر الناقض لليقين باليقين، و اذا كان ما ينقض اليقين هو اليقين فغير اليقين مما نهى عن النقض به، و غير اليقين ما يعم الظن بالخلاف، و لازم هذا كون المراد من الشك ما يعم الظن بالخلاف.
(١) هذه هي القرينة الثانية التي وردت في هذه الصحيحة ايضا، و هي قوله (عليه السّلام) لا حتى يستيقن انه قد نام، فانه قد ورد هذا جوابا لسؤال زرارة عمن اذا حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم، فهل يكون ذلك امارة على حصول النوم الناقض للوضوء ام لا؟ فقال (عليه السّلام) في جوابه: لا حتى يستيقن انه قد نام، و المفهوم من هذا الكلام ان المدار في ما ينقض اليقين بالوضوء هو حصول اليقين بالنوم الذي هو الناقض، فما لم يتيقن لاحقا بخلاف ما تعلق به اليقين السابق لا ينقض اليقين السابق. و هذا