بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٤ - صور العلم بتاريخ احد الحادثين
.....
للجهل بكون حدوثه متقدّما او متأخرا او مقارنا بالنسبة الى الحادث الآخر، الّا انه لا يجري استصحاب عدمه بهذا اللحاظ لعدم اتصال زمان يقينه بالشك فيه، لان الحادث الآخر ان كان زمان حدوثه متقدما على زمان حدوث هذا الحادث المعلوم الحدوث، كان استصحاب عدم تقدّم هذا الحادث المعلوم متصلا، و ان كان زمان حدوث الحادث الآخر متأخرا عن زمان الحادث المعلوم الحدوث، كان استصحاب عدم تقدّم الحادث المعلوم الحدوث الى زمان الحادث الآخر منفصلا بزمان العلم بحدوث الحادث المعلوم زمان حدوثه، فلا يكون استصحاب عدم تقدم الحادث المعلوم محرز الاتصال.
و قد اشار الى عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ في عدمه بالنسبة الى وجوده- لانه قبل زمان الحدوث المعلوم العدم معلوم لا مشكوك، و بعد زمان الحدوث المعلوم الوجود معلوم، فعلى أي حال لا شك في عدمه بالنسبة الى وجوده- بقوله: ( (لانتفاء الشك فيه في زمان)) لا في زمان قبل العلم بالحدوث و لا في زمان بعد العلم بالحدوث، و اشار الى عدم جريانه في المعلوم بملاحظة زمان الآخر:
أي ان استصحاب عدم الحادث المعلوم بالنسبة الى زمان الآخر و ان كان مشكوكا لكنه لا يجري لعدم احراز الاتصال بقوله: ( (و انما الشك فيه باضافة زمانه الى)) زمان ( (الآخر)) بضمّ قوله دون معلومه، فان المتحصّل من مجموع عبارته: ان الاثر اذا كان مترتبا على العدم بنحو مفاد ليس التامة، فيما كان احد الحادثين معلوم التاريخ و الثاني مجهول التاريخ، هو جريان استصحاب العدم في خصوص مجهول التاريخ لاحراز اتصال زمان شكه بزمان يقينه، دون معلوم التاريخ لعدم احراز اتصال زمان الشك فيه بزمان اليقين، لان المفروض كون الاثر مرتبا على العدم بملاحظة زمان الآخر، لا على العدم بملاحظة وجوده فانه لا شك فيه في زمان، بخلاف الاثر المرتب على العدم بملاحظة زمان الآخر فان الحادث المعلوم و ان عدمه مشكوك بهذه الملاحظة، الّا انه حيث لا احراز للاتصال فلا يجري الاستصحاب فيه.