بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٢ - مجعولية النحو الثاني تبعا للتكليف
.....
للوجوب و المانعية عنه و الرافعية له، بخلاف الجزئية و الشرطية للمأمور به فان فرض كونهما مما يتعلقان بالمأمور به بما هو مأمور به هو فرض تأخرهما عن الجعل التشريعي، اذ المأمور به انما يكون مامورا به بعد تعلّق الوجوب مثلا- الذي هو المجعول التشريعي- به، فالعناوين في النحو الاول منتزعة مما قبل الجعل التشريعي و لذا لم تكن من المجعولات التشريعية، و العناوين في هذا النحو منتزعة مما بعد التشريع فلذا كانت من المجعولات التشريعية، و اما كونها من المجعولات بالتبع لا بالاستقلال فسيتضح قريبا مما يذكر في الامر الرابع.
الامر الرابع: انه ليس في الطلب المتعلّق بالمامور به المركب الّا جعل تشريعي استقلالي واحد و هو الجعل المتعلّق بالمجموع، و من الواضح ليس هنا جعلان استقلاليان: جعل يتعلّق بالمجموع، و جعل استقلالي آخر يتعلق باجزائه، بل هذا الجعل الاستقلالي الواحد لما تعلّق بالمركب ابعاض هذا المركب بعض ما تعلّق الجعل الاستقلالي به، فهذا الجعل الواحد هو جعل استقلالي تشريعي للمركب، و جعل بالتبع لابعاضه التي هي اجزاء هذا المركب، لان هذا الجعل الواحد المتعلق بالمركب يكون جعلا بالتبع لاجزائه، لانه بفرض كون هذا الجعل متعلقا بالمجموع تكون اجزاؤه مجعولات بتبع هذا الجعل، لان فرض كونه مركبا فرض كونه ذا اجزاء، لوضوح كون عنوان الجزئية منتزع من هذا المقام، و هو مقام تعلق الجعل الاستقلالي بمركب ذي اجزاء، و بعد كون عنوان الجزئية يستلزمها الجعل المتعلق بالمركب لا وجه لجعل الجزئية استقلالا.
و اذا انشأ الشارع عنوان الجزئية او الشرطية للجزء او الشرط بان يقول- مثلا-:
الفاتحة جزء من الصلاة او الطهارة شرط لها، فهو بلحاظ الجعل المتعلق بالمركب الصلواتي الذي كانت الفاتحة جزءا منه و الطهارة شرطا له، و مرجع هذا الانشاء الى الجعل التبعي، لما عرفت من عدم معقولية الجعل الاستقلالي لكل جزء من اجزاء المركب بعد الجعل الاستقلالي لنفس المركب، و مثله الحال في الشرط و المانع و القاطع.