بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٦ - الايراد على ما ينسب الى المشهور
.....
إنشاء لا اخبارا)) لا يكون موجبا لتلك الخصوصية اذا لم تكن موجودة واقعا، و اذا كانت موجودة واقعا فلا اثر لانشاء الشارع فيها ( (ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل انشاء السببية له من كونه واجدا لخصوصية مقتضية لوجوبها)) أي لوجوب الصلاة مثلا ( (او)) بقاء الدلوك على ما هو قبل الانشاء من كونه ( (فاقدا لها)) أي فاقدا لتلك الخصوصية. و اشار الى ان وجوب الصلاة منوط بالخصوصية الواقعية التكوينية في الدلوك لا في الانشاء و الجعل التشريعي بقوله: ( (و ان الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك)) شيء واقعي في الدلوك من ( (ما يدعو الى وجوبها)) أي الى وجوب الصلاة عند الدلوك ( (و معه)) أي و مع وجود ذلك الشيء الواقعي في الدلوك الموجب لوجوب الصلاة ( (تكون)) الصلاة ( (واجبة لا محالة و ان لم ينشأ)) الشارع ( (السببية للدلوك اصلا)) و انما اخبر بها اخبارا لا إنشاء.
و لما اتضح مما ذكره عدم كون هذه الامور من المجعولات الاستقلالية اشار الى ورود هذا الايراد على مسلك الشيخ ايضا بقوله: ( (و منه انقدح ايضا عدم صحة)) كونها من المجعولات بالعرض بان يكون ( (انتزاع السببية له)) أي للسبب ( (حقيقة)) حاصلة ( (من)) انشاء الشارع ( (ايجاب الصلاة عنده)) أي عند الدلوك بمثل قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ لما عرفت من كون السبب الواجد للخصوصية الذاتية يتصف بالسببية سواء انشأ الشارع ايجاب الصلاة عنده او لم ينشأ، و الى هذا اشار بقوله: ( (لعدم اتصافه بذلك ضرورة)) أي ان الضرورة قائمة على ان السبب الواجد للخصوصية غير منوط اتصافه بالسببية بايجاب الشارع وجوب الصلاة عند الدلوك، بل هو متصف بالسببية لوجدانه لتلك الخصوصية الذاتية واقعا لا لانشاء الشارع ايجاب الصلاة عند الدلوك.