بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٣ - الايراد على ما ينسب الى المشهور
لذلك تكوينا، للزوم أن يكون في العلة بأجزائها من ربط خاص، به كانت مؤثرة في معلولها، لا في غيره، و لا غيرها فيه، و إلّا لزم أن يكون كل شيء مؤثرا في كل شيء، و تلك الخصوصية لا تكاد توجد فيها بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين، و مثل قول: دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة إنشاء لا إخبارا، ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببيّة له، من كونه واجدا لخصوصية مقتضية لوجوبها أو فاقدا لها، و إن الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها، و معه تكون واجبة لا محالة و إن لم ينشأ السببية للدلوك أصلا.
و منه انقدح أيضا، عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من إيجاب الصلاة عنده، لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة (١).
عرفت انها منتزعة عما هو متقدم بالذات على ارتفاع التكليف، فكونها منتزعة عن انشاء ارتفاع التكليف لازمه فرض ما هو متقدم بالرتبة متأخر بالرتبة.
و لا يخفى ايضا ان هذا الايراد مختص بما ادعاه الشيخ: من كون هذه العناوين احكاما مجعولة بالعرض و هي منتزعة عن التكليف المنشأ عند تحقق ما هو سبب او شرط او انها منتزعة عن عدم التكليف المنشأ عند تحقق المانع او الرافع.
و اما ما هو منسوب الى المشهور: من دعوى كونها مجعولة بالاستقلال و منتزعة من نفس جعل السبب و الشرط المانع و الرافع، فلا يرد عليه ما ذكر، لعدم استلزام هذه الدعوى لتأخر المتقدّم كما هو واضح، و لكن يرد عليه ما اشار اليه بقوله:
( (كما ان اتصافها بها ... الى آخره)) كما سيأتي بيانه.
(١)
[الايراد على ما ينسب الى المشهور]
هذا هو الايراد على ما ينسب الى المشهور: من كون هذه العناوين مجعولة بالاستقلال و انها منتزعة من نفس جعل السبب و الشرط و المانع و الرافع. و لا يخفى ان هذا الايراد كما يدل على بطلان جعلها بالاستقلال يدل ايضا على بطلان كونها منتزعة عن التكليف المنشأ عند احد هذه الامور.