بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٢ - ايراد المصنف
.....
و صريح البعض الآخر ان قوله: ( (حدوثا)) اشارة الى السببية و الشرطية و المانعية، و قوله: ( (ارتفاعا)) اشارة الى خصوص الرافعية، و اطلاق الحدوث على السببية و الشرطية واضح لان السبب و الشرط متقدم بالذات على المسبب و المشروط، و حدوث المسبب و المشروط متأخر عن حدوث السبب و الشرط.
و اما تأخر التكليف المنشأ حدوثا عن المانعية فلان المانع هو ما يمنع عن وجود التكليف و حدوثه، و من البيّن تقدّم المانع بالذات على الممنوع، لتقدم حدوث المانع على عدم الممنوع و حدوث الممنوع في رتبة عدمه. فهذه الثلاثة اشار اليها بقوله:
( (حدوثا)) أي ان التكليف المنشأ حدوثه عند حدوثها كما في السببية و الشرطية او المنشأ عدم حدوثه عند حدوث ما يمنع عنه هو متأخر عنها لتأخر حدوثه عن حدوثها، و تأخر عدم حدوثه عن حدوث مانعة، و اذا كان عدم حدوث التكليف متأخرا عن حدوث المانع فلا بد و ان يكون حدوث الممنوع متأخرا ايضا، لان الحدوث نقيض لعدم الحدوث، و النقيضان في مرتبة واحدة، و المتقدّم رتبة على احد النقيضين متقدّم ايضا على النقيض الآخر، و لما كان حدوث المانع متقدما على عدم حدوث الممنوع فيكون متقدما ايضا على حدوث الممنوع، لان حدوث الممنوع و عدم حدوثه من النقيضين و هما في رتبة واحدة، فحدوث المانع المتقدّم رتبة على عدم حدوث الممنوع هو متقدّم رتبة ايضا على حدوث الممنوع.
و قد اشار الى تقدّم الرافعية على التكليف بقوله: ( (او ارتفاعا)) لا يخفى ان تقدّم الرافع على المرفوع انما هو في مرحلة البقاء دون الحدوث، لفرض كون الرافع رافعا لما حدث، و لما كان الرافع مانعا عن استمرار التكليف في مرحلة البقاء كان وجود الرافع متقدّما على ارتفاع التكليف في مقام البقاء، فارتفاع التكليف متأخر رتبة عن وجود الرافع، و الرافعية حيث انها منتزعة من وجود الرافع فتكون متقدّمة على ارتفاع التكليف ايضا، و اذا كانت منتزعة عن انشاء ارتفاع التكليف كانت متأخرة عن ارتفاع التكليف، للزوم تقدّم منشأ الانتزاع على ما ينتزع منه، و قد