بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧ - تقريب دلالتها على الاستصحاب لا على قاعدة اليقين
الحاصل بالنظر و الفحص بعده الزائل بالرؤية بعد الصلاة، كان مفاد قاعدة اليقين، كما لا يخفى (١).
(١)
[تقريب دلالتها على الاستصحاب لا على قاعدة اليقين]
مراده من المورد الاول هو المورد الاول من الصحيحة المشتمل على قضية لا تنقض، لا بحسب الموارد في الصحيحة فانه المورد الثالث كما عرفت. و على كل فالمورد المشار اليه هو قوله: ( (قلت فان ظننت انه قد اصابة و لم اتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا فصليت فرأيت فيه، قال (عليه السّلام): تغسله و لا تعيد الصلاة، قلت لم ذلك؟ قال (عليه السّلام) لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا)).
و تمهيدا للمراد نقول: ان هنا قاعدتين: قاعدة الاستصحاب و قاعدة اليقين، و كلاهما متقوّمان باليقين و الشك، الّا ان الشك في قاعدة الاستصحاب لا يسري الى اليقين، كما لو شك في وقوع الحدث بعد اليقين بالطهارة، فان الشك في وقوع الحدث بعد العلم بالطهارة موجب للشك في بقاء الطهارة لا في حدوثها، بخلاف قاعدة اليقين فانه لا بد من سراية الشك فيها الى حدوث اليقين، كما لو تيقّن بنجاسة شيء اليوم ثم شك بعد ذلك في طهارته، على وجه سرى شكه الى يقينه الذي كان، فيكون الشك اللاحق موجبا لانقلاب اليقين الذي كان بالحدوث الى الشك، ففي قاعدة اليقين لا اجتماع فيها لليقين و الشك لسراية الشك فيها الى اليقين، و في قاعدة الاستصحاب مما يجتمع اليقين فيها و الشك، لعدم المنافاة بين اليقين بالحدوث مع الشك في البقاء، و في قاعدة اليقين حيث يسري الشك فيها الى اليقين بالحدوث فلا يعقل اجتماع اليقين و الشك فيها.
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان المراد من جملة فنظرت فلم أر شيئا انه قد حصل له اليقين بطهارة الثوب لما نظر فلم ير شيئا، و يكون له يقينان: يقين قبل ظن الاصابة، ثم ظن بالاصابة، ثم لما نظر و لم ير شيئا حصل له اليقين ثانيا بالطهارة، و بعد ان صلى رأى. و من الواضح انه بعد ان رأى يسري شكه الى يقينه الذي حدث