بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - عدم مجعولية النحو الاول لا تبعا و لا استقلالا
أما النحو الاول: فهو كالسببية و الشرطيّة و المانعيّة و الرافعيّة لما هو سبب التكليف و شرطه و مانعة و رافعه (١)، حيث أنه لا يكاد يعقل انتزاع
( (و)) تكون تلك من ( (احكامه)) المترتبة عليه لا ان المجعول بالاستقلال هي نفس تلك التكاليف و الحكم الوضعي منتزع عنها كما هو مختار الشيخ الاعظم.
(١)
[عدم مجعولية النحو الاول لا تبعا و لا استقلالا]
توضيحه ببيان امور ثلاثة: الاول: ان هذا النحو الاول هو الذي عدّه القوم من الحكم الوضعي المجعول تشريعا، و هو ليس كذلك لانه ليس بمجعول اصلا لا بالاستقلال و لا بالتبع.
الثاني: ان قوله: ( (لما هو سبب التكليف و شرطه و مانعة و رافعه)) هو من النشر المرتّب، لان السبب هو المنتزع منه عنوان السببية، و الشرط هو المنتزع منه عنوان الشرطية، و المانع هو المنتزع منه عنوان المانعية، و الرافع هو المنتزع منه عنوان الرافعيّة. و مثال السبب للتكليف هو مثل اذا زالت الشمس فصلّ، و مثال الشرط للتكليف هو مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] و مثال المانعية للتكليف هو مثل الجنون الحادث قبل البلوغ، المستمر الى ما بعد البلوغ و مثال الرافعيّة للتكليف هو مثل حدث الحيض الرافع للتكليف بالصلاة.
الثالث: ان الفرق بين المانع و الرافع واضح، لان المانع ما يمنع عن الحدوث للتكليف كالجنون في حال البلوغ فانه مانع عن حدوث التكليف، و الرافع ما يرفع التكليف بعد حدوثه فيكون رافعا لما هو الحادث، كالحيض فانه يرفع التكليف بعد حدوثه ... و منه يظهر ان الرافع هو المانع عن استمرار التكليف و بقائه فالرافع هو المانع عن التكليف لكنه مانع عنه بقاء لا حدوثا، بخلاف المانع فانه الذي يمنع عن اصل حدوثه.
[١] آل عمران: الآية ٩٧.