بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - الاشارة الى وجهين لكون الانحصار و عدمه لا وقع له
.....
و ظهر مما ذكرنا: ان نفس الإرادة ليست جعلا تشريعيا، لان الجعل التشريعي هو جعل ما يكون داعيا للعباد لان يفعلوا و لان يتركوا، و الذي يكون داعيا للمكلف هو امر المولى و نهيه لا ارادته و كراهته.
لا يقال: ان الامر و النهي حيث انه يكون كاشفا عن الارادة و الكراهة يكون داعيا فالداعي في الحقيقة هو الارادة و الكراهة.
فانه يقال: ان الارادة و الكراهة هي الشوق الى الفعل و الى الترك، فاذا كان الفعل مما ترجع مصلحته و مفسدته الى المولى فان كان الشوق المتعلّق به بما هو فعل مباشري للمولى كان هو المتولي للفعل و الترك، و ان كان الشوق قد تعلق به بما هو صادر من غيره دعاه ذلك الى ان يأمر عبده بالفعل و الترك.
و اما اذا كانت المصلحة و المفسدة مما ترجع الى العبد نفسه من دون تعلق لها بالمولى اصلا، فلا يعقل ان يتعلّق شوق من المولى الى ايجاد الفعل و لا الى تركه، لان الشوق من النفس انما يتعلق بما يعود اليها لا الى غيرها، و لما كان اللّه عزّ و جلّ و شانه مما لا يعقل ان يعود الغرض من المامور به اليه، فلا يكون امره و نهيه مما يكشف عن ارادته و كراهته للفعل بما هو راجع اليه.
فان قلت: على هذا تكون أوامره و نواهيه ارشادية لا مولوية، لان الداعي الى الامر و النهي اذا كان مما يتعلق بالغير فيكون أمره و نهيه لبّا لبيان المصلحة و المفسدة، و الامر و النهي اذا كان بداعي ان في الفعل مصلحة أو مفسدة كان الامر و النهي للإرشاد اليهما لا أمرا و نهيا مولويا بداعي كونه مولى آمرا و ناهيا.
قلت: لما كان الداعي الى الامر و النهي هو اللطف لان يصل العباد الى ما فيه مصالحهم، كان ذلك اللطف داعيا ايضا لان يأمر و ينهى بما هو مولى يترتب على اطاعة امره الثواب و على معصيته العقاب، لان نوع المكلفين انما يتحركون بداعي الخوف و الرجاء، لا بداعي كون الفعل ذا مصلحة او مفسدة، و لا سيما فيما اذا