بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣ - الخبر الخامس مكاتبة القاساني
.....
و يكون المراد من الخبر على هذا هو ان الصوم منوط باليقين بدخول شهر رمضان، شأن كل حكم متعلّق بشيء في انه لا بد من احراز ذلك الشيء المتعلّق به باليقين حتى يكون فعليا منجزا، و بهذا المضمون وردت اخبار في صوم يوم الشك منها خبر الخزاز: (ان شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظني) [١]، و منها رواية ابن مسلم (اذا رأيتم الهلال فصوموا و اذا رأيتموه فافطروا و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية) [٢] و غيرها مثلها في الدلالة على ان صوم رمضان منوط باليقين بدخوله و الافطار منوط باليقين بدخول شوال، و لا ربط لهذا المعنى بالاستصحاب، لان اليقين في خبر الصّفار اذا كان المراد منه هو اليقين بشهر رمضان لا يكون متحققا حتى يلزم البناء على بقائه، و يكون مدلوله اجنبيا عن ذلك.
و بالجملة: ان مقتضى هذه الاخبار هو ان عدم وجوب الصوم في يوم الشك لعدم احراز موضوع الصوم باليقين، لا للتعبد ببقاء اليقين بشهر شعبان، و الاستصحاب منوط بالثاني دون الاول. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (ان مراجعة الاخبار الواردة في يوم الشك)) كالاخبار التي مرّ ذكرها فانه من مراجعتها يكون الشخص ( (يشرف القطع بان المراد باليقين)) في الخبر ( (هو اليقين بدخول شهر رمضان و انه لا بد في وجوب الصوم و وجوب الافطار من اليقين بدخول شهر رمضان)) ليحصل اليقين بفعلية الحكم ( (و)) في الافطار لا بد من اليقين ب ( (خروجه)) و المراد من اليقين بخروج شهر رمضان هو اليقين بدخول شهر شوال، لوضوح كون الافطار موضوعه دخول شوال، و لازمه خروج شهر رمضان. و على كلّ فانه اذا كان المراد من اليقين في الخبر هو اليقين بالدخول يكون مدلوله اجنبيا عن الاستصحاب كما عرفت، و اليه اشار بقوله: ( (و اين هذا من الاستصحاب)).
[١] وسائل الشيعة: ج ٤، باب ١١ من أبواب احكام شهر رمضان حديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤، باب ١١ من أبواب احكام شهر رمضان حديث ١١.