بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١١ - النسبة بين الاستصحاب و القرعة
.....
و اذا كان الموضوع في الاستصحاب هو خصوص المشكوك حكمه الواقعي، و الموضوع في القرعة هو المشكوك مطلقا و هو الذي لم يبيّن الحال فيه بوجه من الوجوه، فلا مناص من ورود دليل الاستصحاب على دليل القرعة، و ان كان لسان القرعة لسان الامارة و تعيين الواقع. فان المتحصّل من الجمع بين الدليلين هو انه اذا لم يبيّن الحال بوجه من الوجوه فحينئذ تكون القرعة بتسبيب من اللّه سهم المحق، اما اذا بيّن بوجه من الوجوه فلا تكون القرعة كذلك، و حيث قد بيّن في الاستصحاب وجه الحكم بعنوان نقض اليقين بالشك، فلا يكون من المشكل حقيقة و لا من المجهول و لا من المشتبه، بل هو يكون مما اتضح الحال فيه و علم حكمه بوجه و لم يلتبس الامر فيه. فدليل الاستصحاب هو الوارد على دليل القرعة لانه به يرتفع موضوعها حقيقة، و كلما كان رافعا لموضوع حقيقة كان واردا عليه.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (فانه يقال ليس الامر كذلك)) بل الامر بالعكس و دليل الاستصحاب هو الوارد على دليل القرعة ( (فان المشكوك مما كانت له حالة سابقة)) أي الاستصحاب ( (و ان كان من المشكل و المجهول و المشتبه)) إلّا انه ( (بعنوانه الواقعي)) لا مطلقا، و من الواضح ان المشكل و المجهول و المشتبه بخصوص عنوانه الواقعي اذا بيّن حكمه بعنوان نقض اليقين بالشك لا يكون من المشكل و المجهول و المشتبه مطلقا، بل يكون مما بيّن حكمه بوجه من الوجوه و هو عنوان نقض اليقين بالشك. و الى هذا اشار بقوله: ( (إلّا انه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشك)) و قد عرفت الوجه في كون الموضوع في الاستصحاب هو خصوص المشكوك من جهة حكمه الواقعي ( (و)) ذلك بخلاف دليل القرعة فان ( (الظاهر من دليل القرعة)) هو ان المشكوك لا يكون موضوعا لها إلّا ان يكون مشكوكا مطلقا و من كل جهة، فلا بد في مقام ( (ان يكون)) المشكوك ( (منها)) من ان يكون مشكوكا ( (بقول مطلق لا في الجملة فدليل الاستصحاب الدال على حرمة النقض الصادق