بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٩ - النسبة بين الاستصحاب و القرعة
فإنه يقال: ليس الامر كذلك، فإن المشكوك مما كانت له حالة سابقة و إن كان من المشكل و المجهول و المشتبه بعنوانه الواقعي، إلا أنه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشك، و الظاهر من دليل القرعة أن يكون منها بقول مطلق لا في الجملة، فدليل الاستصحاب الدال على حرمة النقض الصادق عليه حقيقة، رافع لموضوعه أيضا (١)،
القرعة يتوقف على التخصيص به، فلا يجوز تخصيص دليل القرعة بدليل الاستصحاب. و لذا قال (قدس سره): ( (كيف يجوز تخصيص دليلها بدليله)) لان التخصيص لا يكون إلّا في حال بقاء موضوع الخاص ( (و)) لا بقاء لموضوع دليل الاستصحاب لانه ( (قد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا)) رافعا ( (لحكمه)) مع بقاء موضوعه ( (ل)) وضوح ( (كون)) لسان دليل القرعة انها من ( (اليقين)) و عليه فيكون الاخذ بخلاف اليقين السابق من نقض اليقين ( (باليقين ب)) سبب قيام ( (الحجة على خلافه)) فتكون القرعة واردة على الاستصحاب ( (كما هو الحال بينه و بين ادلة ساير الامارات)) كما عرفت من ورود دليل الامارات على دليل الاستصحاب، و إلّا لزم اما التخصيص بلا مخصّص، و اما التخصيص بنحو يستلزم الدور ( (فيكون هاهنا ايضا)) كذلك ( (من)) انه يستلزم ( (دوران الامر بين التخصيص بلا وجه غير دائر)) فيما اذا قدّم المورود و هو دليل الاستصحاب على الامارة أ ( (و التخصيص)) و هو فيما اذا قدّم الوارد على المورود و هو دليل الامارة على الاستصحاب، و لا ريب في تقديم التخصّص على التخصيص، لوضوح عدم استلزام فساد اصلا في كون دليل الامارة رافعا لموضوع الاستصحاب حقيقة.
(١) حاصله: ان الامر بالعكس، لإمكان ان يقال ان دليل الاستصحاب هو الوارد على دليل القرعة و ان كانت القرعة من الامارات لانها سهم المحق.
و توضيح ذلك: ان موضوع القرعة في ادلتها العامة ثلاثة: عنوان المشكل، و عنوان المجهول، و عنوان المشتبهة. و لا يكون الامر مشكلا الّا اذا لم يكن له وجه