بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٨ - النسبة بين الاستصحاب و القرعة
لا يقال: كيف يجور تخصيص دليلها بدليله؟ و قد كان دليلها رافعا لموضوع دليله لا لحكمه، و موجبا لكون اليقين باليقين بالحجة على خلافه، كما هو الحال بينه و بين أدلة سائر الامارات، فيكون- هاهنا أيضا- من دوران الامر بين التخصيص بلا وجه غير دائر و التخصص (١).
دليله ب)) سبب ( (قلة تخصيصه بخصوص دليل)) فلو فرضنا انه كان بينهما عموم من وجه للزم تقديم الاستصحاب عليها لقوة ظهوره على ظهورها.
(١) حاصله: ان لسان دليل القرعة كما ورد في رواية زرارة انها أمارة، لانه (عليه السّلام) قال بعد ان سئل- بما حاصله-: ان القرعة تخطئ و تصيب، فاجاب (عليه السّلام) (ليس من قوم فوضوا امرهم الى اللّه ثم اقترعوا الا خرج سهم المحق) [١].
و المتحصّل من هذا ان القرعة هي الطريق الذي لا يخطئ في تعيين الواقع، و هذا اللسان يدل على ان القرعة ان لم توجب القطع فلا اقل من كونها اقوى الامارات الظنية، و قد عرفت فيما مرّ من ان الامارة واردة على الاستصحاب و رافعة لموضوعه حقيقة، لان موضوعه متقوّم بكون الاخذ بخلاف المتيقن في حال الشك لا بد و ان يكون من مصاديق نقض اليقين بالشك لا من نقض اليقين بالحجة، لما عرفت من ان المراد من قوله و لكن تنقضه بيقين آخر هو الحجة لا خصوص صفة اليقين.
و على هذا فلما كانت القرعة بتسبيب من اللّه هي طريق الى تعيين الواقع فلا يكون الاخذ بالقرعة القائمة على خلاف المتيقن من نقض اليقين بالشك بل من نقض اليقين باليقين، فتقديم الاستصحاب عليها المتقوّم بكونه نقضا لليقين بالشك يتوقف على تخصيص دليل القرعة، و تخصيصه اما بلا مخصّص و هو باطل، او يكون المخصص له هو نفس دليل الاستصحاب، و لازمه الدور لتوقف التخصيص به على تحقق موضوعه، و هو متوقف على عدم حجية دليل القرعة، و عدم حجية دليل
[١] راجع وسائل الشيعة ج ١٨، باب ١٣ من ابواب كيفية الحكم حديث ٤.