بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٦ - تعارض الاستصحابين
و منه قد انقدح عدم جريانه في أطراف العلم بالتكليف فعلا أصلا و لو في بعضها، لوجوب الموافقة القطعية له عقلا، ففي جريانه لا محالة يكون محذور المخالفة القطعية أو الاحتمالية، كما لا يخفى (١).
لا يمنع عن جريان الاستصحاب في اطراف العلم الاجمالي الذي لازمه كون الحكم الظاهري هو وجوب الاجتناب.
(١) يشير بهذا الى الفرع الثاني الذي مرّت الاشارة اليه، و هو ما اذا كان الاثر مرتّبا على كل واحد من الاستصحابين و لزم من جريانهما مخالفة عملية، كما لو علم بطهارة الإناءين ثم علم اجمالا بنجاسة احدهما، فان جريان الاستصحابين في طرفي المعلوم بالاجمال لازمه الترخيص في ارتكابهما معا، و لازم ذلك جواز المخالفة العملية القطعية للمعلوم بالاجمال و هو قبيح، لوضوح انه من القبيح من المولى ان يجمع بين امره بلزوم اجتناب النجس في الإناءين و إذنه في ارتكاب ما يعلم انه ليس بنجس منهما، هذا في ما يلزم منه المخالفة القطعية العملية و هو جريان الاستصحاب في كلا طرفي العلم الاجمالي.
و اما جريان الاستصحاب في احد الاطراف فهو ايضا محال، لان العلم الاجمالي بالنجس تجب موافقته القطعية، و وجوب موافقته القطعية مستلزم لقبح الاذن- ايضا- فيما يحتمل مطابقته للمنهي عنه المفروض وجوب موافقته القطعية و لزوم تحصيل اليقين بعدم ارتكابه، لما مرّ بيانه مرارا من ان المحال لا بد و ان يكون مقطوع العدم.
فاذا وجبت الموافقة القطعية فمعنى ذلك انه يجب تحصيل اليقين باجتناب النجس مثلا، فكما ان الترخيص في جميع الاطراف محال صدوره من المولى لان لازمه القطع بالاذن في المخالفة القطعية، فكذلك الترخيص في بعض الاطراف لان لازمه احتمال صدور المحال من المولى، و المحال لا بد و ان يكون مقطوعا بعدمه، فوجوب الموافقة القطعية كما يقتضي عدم جواز الترخيص في جميع الاطراف، كذلك يقتضي عدم جواز الترخيص في بعض الاطراف.