بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٢ - تعارض الاستصحابين
الثوب بالشك، بل باليقين بما هو رافع لنجاسته، و هو غسله بالماء المحكوم شرعا بطهارته.
و بالجملة فكل من السبب و المسبب و إن كان موردا للاستصحاب، إلا أن الاستصحاب في الاول بلا محذور، بخلافه في الثاني ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلا بنحو محال، فاللازم الاخذ بالاستصحاب السببي، نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب بوجه لكان الاستصحاب المسببي جاريا، فإنه لا محذور فيه حينئذ مع وجود أركانه و عموم خطابه (١).
(١) هذا هو الامر الثاني و هو ما كان تعارض الاستصحابين للعلم بانتقاض الحالة السابقة في احد الاستصحابين، و قد ذكر له في المتن فرعين: الاول: ما كان المستصحب في احدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر كما في المثال المذكور في المتن، و هو ما اذا غسل ثوب نجس بماء مشكوك الطهارة، فانه بعد غسله بذلك الماء يتعارض الاستصحابان و يعلم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما، فان استصحاب الطهارة في الماء المشكوك الطهارة يقتضي طهارة الماء و تطهير الثوب النجس به، و استصحاب النجاسة في الثوب بعد غسله بهذا الماء يقتضي نجاسة الثوب و نجاسة الماء الذي غمس الثوب به لاجل ملاقاته للنجس. و من جهة العلم بانتقاض الحالة السابقة في احدهما يتعارض الاستصحابان، لانه لو كان استصحاب الطهارة للماء هو الجاري فلازمه طهارة الثوب به و انتقاض حالته السابقة به و هو العلم بنجاسته، و ان كان استصحاب نجاسة الثوب هو الجاري كان مرجعه الى ابقاء نجاسة الثوب و تنجيس الماء به، و لا يعقل جريانهما معا و لذلك يتعارض الاستصحابان، هذا اذا غمس الثوب في الماء. و اما اذا كان التطهير بالصب فيتعارضان في نجاسة الثوب، لان استصحاب طهارة الماء، يقتضي طهارته، و استصحاب نجاسة الثوب يقتضي نجاسته. و على كل حال فيتعارض الاستصحابان لانتقاض الحالة السابقة في