بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٦ - ورود الاستصحاب على الاصول العملية
.....
الاستصحاب هو المشكوك في حكمه لا من كل جهة، و على التعارض فلا بد ايضا من تقديم دليل الاستصحاب على بقية الاصول النقلية، للتوفيق العرفي، و هو دعوى ان دليل الاستصحاب اظهر من ادلة بقية الاصول النقلية، لان الاستصحاب حيث انه الجري على طبق اليقين السابق فاليقين لوثاقته حدوثا كانه لا يؤثر فيه الشك، فهو باق على حاله و وثاقته، و ليس في مورد ساير الاصول وثيق، بل ليس فيه غير الشك و عدم العلم، و هذه الدعوى لتقديم الاستصحاب لا باس بها.
و على كل حال فبناء على رأي المصنف من كون الموضوع في ساير الاصول هو المشكوك من كل جهة، و في الاستصحاب هو المشكوك لا من كل جهة- فلا بد من ورود دليل الاستصحاب على البراءة، لان تحقق الحكم في البراءة يتوقف على تحقق موضوعه، و هو كون موردها مشكوكا من كل جهة، و تحقق موضوعها يتوقف على تخصيص دليل الاستصحاب في المورد الذي يكون هناك يقين سابق و شك لاحق، لانه لو جرى دليل الاستصحاب لكان المورد مما علم حكمه بوجه من الوجوه، و تخصيص دليل الاستصحاب اما بلا مخصّص و هو باطل قطعا لانه التزام بتحقق المعلول بلا علة، و اما ان يكون المخصّص هو نفس دليل البراءة و هو دوري، لان تخصيص الاستصحاب بالبراءة متوقف على تحقق موضوعها، و تحقق موضوعها يتوقف على رفع حكم دليل الاستصحاب، و رفع حكم الاستصحاب متوقف على تخصيصه بدليل البراءة، فتخصيص الاستصحاب بالبراءة يتوقف على نفسه. و هذا بخلاف رفع البراءة بالاستصحاب فانه يكون بالتخصيص لا بالتخصيص، لان موضوع الاستصحاب هو الشك في الحكم الذي كان و هو متحقق، و لا يرتفع بحكم البراءة لوضوح ان الشك في الحكم الذي كان موجودا في حال البراءة، و مع تحقق الموضوع في الاستصحاب يجري الاستصحاب، و بجريانه يكون المورد مما علم حكمه بوجه من الوجوه لتحقق الحكم فيه بعنوان حرمة نقض اليقين بالشك، و مع تحقق الحكم فيه بالوجه الذي دلّ عليه دليل الاستصحاب يكون المورد مما يخرج عن البراءة