بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٤ - ورود الاستصحاب على الاصول العملية
.....
جهة، بخلاف الاستصحاب فان الموضوع في الاستصحاب هو الشك في الحكم الذي كان متيقنا لا من كل وجه.
و لا يخفى ان الذي يظهر من الاساتذة المحشين في المقام: هو ان المراد من كون الشك في ساير الاصول هو الشك من كل جهة، هو ان الشك في الاصول- غير الاستصحاب- هو الشك في الحكم اعم من الحكم الواقعي و الظاهري، بخلاف الاستصحاب فان الشك فيه من جهة الشك في الحكم الواقعي. و لعل الوجه فيه هو ان الاستصحاب لما كان هو الشك اللاحق المسبوق باليقين بالحكم، و الظاهر من اليقين بالحكم هو الحكم الواقعي، و حيث كان متعلق الشك هو متعلق اليقين- فلا بد من ان يكون متعلق الشك هو الحكم الواقعي، فلا يكون الشك في الاستصحاب هو الشك من كل جهة، فتأمّل.
و يحتمل ان يكون مراده من ان الشك في الاستصحاب ليس هو الشك في الحكم من كل جهة، هو ان الموضوع في الاستصحاب هو الشك في الحكم لا من كل وجه، هو ان الاستصحاب لما كان متقوّما باليقين السابق و الشك اللاحق، و ان متعلق الشك هو متعلق اليقين، فلازم ذلك كون الموضوع في الاستصحاب هو الشك في الحكم الذي كان لا الشك في الحكم من كل جهة، لان الحكم او الموضوع ذا الحكم لما كان متعلق اليقين السابق فالمتيقن السابق هو حكم معلوم، و حيث انه لا بد من كون الشك اللاحق متعلقا بما تعلق به اليقين السابق، فلا محالة يكون الشك اللاحق متعلقا بالحكم الذي كان لا بالحكم من كل جهة. و بعد تمامية هذا فلا بد من كون دليل الاستصحاب واردا على دليل البراءة، لان موضوع البراءة هو المشكوك حكمه من كل جهة، و الغاية لها هو العلم بالحكم و لو بجهة من الجهات، و الموضوع في الاستصحاب حيث لم يكن هو المشكوك من كل جهة بل كان هو خصوص المشكوك في الحكم الذي كان، و بعد تحقق موضوع الاستصحاب يكون المشكوك مما علم الحكم فيه بعنوان نقض اليقين بالشك، و لازم هذا ارتفاع الموضوع حقيقة في البراءة،