بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٠ - تقديم الامارة على الاستصحاب بالتخصيص و النظر فيه
و أما التوفيق، فإن كان بما ذكرنا فنعم الاتفاق، و إن كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له، لما عرفت من أنه لا يكون مع الاخذ به نقض يقين بشك، لا أنه غير منهي عنه مع كونه من نقض اليقين بالشك (١).
و الحاصل او بعبارة اخرى: ان حصر الشارحية في انها لا بد و ان تكون بالدلالة اللفظية مما لا دليل عليه، فان المدار على كون احد الدليلين شارحا للآخر و لو عقلا.
هذا مضافا الى ان دعوى الدلالة الالتزامية على الغاء احتمال الخلاف ليست من الجزاف، فانه بعد ان كان لسان الامارة ان ما قامت عليه هو الواقع، فانه يدل بالدلالة الالتزامية الواضحة على ان غير ما قامت عليه الامارة لا بد من الغائه، لانه مخالف للواقع الذي قامت عليه الامارة.
و منه يظهر: ان الغاء احتمال الخلاف في الاستصحاب ليس لانه هو الواقع، بل لانه ليس هنا غيره من القواعد الجارية عند الشك: أي ان المتيقن هو الذي يؤخذ به عند الشك لا غيره مما تقتضيه القواعد، بخلاف الغاء احتمال الخلاف في الامارة فانه لان الامارة هي الواقع، و بين هذين الالغاءين فرق واضح نتيجته حكومة الامارة على الاستصحاب. و اللّه العالم.
(١)
[تقديم الامارة على الاستصحاب بالتخصيص و النظر فيه]
توضيحه: ان المستفاد من كلمات القوم ان هناك جمعا عرفيا و توفيقا عرفيا، و الجمع العرفي يشمل الجمع بين الدليلين بنحو الورود و الحكومة و التوفيق العرفي، و اما التوفيق العرفي في اصطلاحهم فهو غير الورود و غير الحكومة، و هو فيما اذا كان بين الدليلين عموم و خصوص من وجه، و حينئذ لا وجه للتخصيص الاصطلاحي لانه منوط بكون احد الدليلين اخص من الآخر، و لكنه في التوفيق العرفي يكون العرف بحسب ارتكازه مقدما لاحد الدليلين على الآخر مع انه لا ورود له و لا حكومة على الآخر، فالتوفيق العرفي بحسب الاصطلاح- كما سيأتي التعرض له في باب التعارض- هو تقديم احد الدليلين مع كون النسبة بينهما هي العموم من وجه، لا للورود او الحكومة بل لانهم يرونه- بحسب ارتكازهم- مقدما.