بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٢ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
.....
توقف حجية الامارة فانها غير متوقفة على عدم حجية دليل المخصص، لفرض تحقق موضوعها بخبر العادل. نعم لو كان الموضوع للمخصص متحققا لكان اللازم الاخذ بدليل المخصص من باب تقديم الاقوى حجة على الاضعف حجة، و حينئذ فان الدور يكون من جانب الاخذ بدليل العام، لان حجية العام تتوقف على عدم وجود حجة اخص منها و هو المخصص، و حجية المخصص لا تتوقف على عدم حجية العام، كما في مثل دليل لا تكرم زيدا العام بالنسبة الى دليل اكرم العلماء. و لما كان التوقف من جانب المخصص في المقام من جهة الموضوع كان الدور لازما من جهته لا من جهة الامارة، لان تحقق موضوعه يتوقف على عدم حجية دليل الامارة، بخلاف الموضوع في الامارة فانه لا يتوقف على عدم حجية المخصص، لان موضوع الامارة هو خبر العادل و هو متحقق، بخلاف موضوع دليل الاستصحاب فانه نقض اليقين بالشك و هو متوقف على عدم حجية دليل الامارة، و لذلك كان الدور لازما من جانبه لا من جانب دليل الامارة.
و الحاصل: ان موضوع الاستصحاب متقوم بان الاخذ بخلاف اليقين السابق من نقض اليقين بالشك، و لما كان الاخذ بالامارة ليس اخذا بالشك، بل اخذ باليقين فلا نقض لليقين بالشك. فموضوع الاستصحاب متوقف على عدم وجود الامارة في مورده بخلافه. و موضوع الامارة لا يتوقف على عدم الاخذ بالاستصحاب، لان موضوعها خبر العادل و قد أخبر، و بعد اخباره يتحقق موضوع الامارة.
فاتضح: ان الاخذ بالاستصحاب يتوقف على عدم وجود الامارة في مورده، بخلاف الامارة فان الاخذ بها لا يتوقف على عدم جريان الاستصحاب، فلذلك كان الدور من جانب الاستصحاب لا من جانب الامارة. بخلاف الخاص و العام فان الامر فيه بالعكس، لان الموضوع في العام متقوم بعدم وجود حجة اقوى منه، و الخاص حجة اقوى منه، و الخاص بعد ان كان هو الاقوى فلا يتقوم بعدم وجود