بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦١ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
.....
نقض اليقين بالشك، و تحقق نقض اليقين بالشك انما يكون حيث لا يكون خبر العادل، و انما لا يكون خبر العادل حجة في المقام حيث يكون دليل الاستصحاب مخصصا له، فتخصيص دليل الامارة بالاستصحاب يتوقف على عدم تحقق حجية دليل الامارة، و لما كان موضوع الامارة هو خبر العادل فموضوعه متحقق، فعدم حجية دليل الامارة انما هو لاجل تخصيص حجيتها بدليل الاستصحاب، فتخصيص الامارة بالاستصحاب يتوقف على تحقق موضوع الاستصحاب، و تحقق موضوع الاستصحاب متوقف على عدم حجية دليل الامارة، و عدم حجية الامارة متوقف على تخصيصها بالاستصحاب، و نتيجة ذلك توقف حجية دليل الاستصحاب على حجيته، و هو الدور.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان لزوم الدور انما هو لاجل ان موضوع دليل الاستصحاب متوقف على عدم حجية دليل الامارة، بخلاف موضوع دليل الامارة فانه غير متوقف على عدم حجية دليل الاستصحاب، لان موضوع دليل الامارة هو خبر العادل و المفروض تحققه، و موضوع دليل الاستصحاب هو نقض اليقين بالشك و هو متوقف على عدم حجية دليل الامارة، و لبداهة انه مع الاخذ بدليل الامارة لا يكون الاخذ بخلاف المتيقن من نقض اليقين بالشك، بل هو من نقض اليقين باليقين.
و مما ذكرنا يظهر ايضا: انه لا ينبغي ان يتوهم بان يقال: ان الدور جار من جهة الاخذ بدليل الامارة ايضا، لان حجية العام الذي هو دليل الامارة متوقفة على عدم تخصيصه، و عدم تخصيص العام في المقام متوقف على عدم حجية دليل الاستصحاب، و عدم حجية دليل الاستصحاب متوقف على حجية دليل الامارة، فحجية دليل الامارة تتوقف على نفسها و هو الدور.
و وجه دفع هذا التوهم قد ظهر مما ذكرنا، لوضوح الفرق بين توقف دليل الاستصحاب على عدم حجية دليل الامارة، فان التوقف من جانب دليل الاستصحاب انما هو من جهة توقف موضوعه على عدم حجية دليل الامارة، بخلاف