بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٠ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
فإنه يقال: ذلك إنما هو لاجل أنه لا محذور في الاخذ بدليلها بخلاف الاخذ بدليله، فإنه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص إلا على وجه دائر، إذ التخصيص به يتوقف على اعتباره معها، و اعتباره كذلك يتوقف على التخصيص به، إذ لولاه لا مورد له معها، كما عرفت آنفا (١).
الاستصحاب و يقدم على الامارة؟ فلا يكون في مورد الاستصحاب حجة حتى تكون الامارة واردة عليه.
(١) حاصله: ان السبب في الاخذ بدليل الامارة في مورد الشك دون دليل الاستصحاب، هو ان موضوع دليل الامارة هو خبر العادل، و قد فرض انه قد اخبر العادل بما هو مؤدى الامارة، و صدق العادل الذي هو الدليل على الاخذ بما قامت عليه الامارة موضوعه خبر العادل، و هذا الموضوع عام و يجب الاخذ بالعام إلّا ان يقوم على تخصيصه دليل المخصص، و المفروض عدم المخصص سوى دليل الاستصحاب، فالاخذ بالاستصحاب في مورد خبر العادل دون ما اخبر به العادل لا يكون إلّا لتخصيص دليل الامارة، و حيث ان المفروض انه لا مخصص لدليل الامارة غير الاستصحاب، فتخصيص دليل الامارة اما ان يكون بلا مخصص، و هو واضح البطلان لبداهة لزوم كون التخصيص لا بد و ان يكون بمخصص، و اما ان يكون المخصص لدليل الامارة هو دليل الاستصحاب، و تخصيص دليل الامارة بدليل الاستصحاب دوري، لان الموضوع في دليل الاستصحاب هو لكون عدم الاخذ به من نقض اليقين بالشك، فموضوعه متقوم بان يكون من نقض اليقين بالشك، و انما يكون المورد من نقض اليقين بالشك مع اخبار العادل في مورده حيث يكون الاستصحاب مخصصا لدليل الامارة، لانه مع فرض الاخذ بما اخبر به العادل لا يكون نقضا لليقين بالشك، فدليل الاستصحاب انما يجري حيث يكون هو المخصص لدليل الامارة. و حيث ان الاخذ باي دليل كان لا بد من تحقق موضوعه، فالاخذ بدليل الاستصحاب يتوقف على تحقق موضوعه، و هو ان يكون الاخذ به من