بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٩ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
لا يقال: نعم، هذا لو أخذ بدليل الامارة في مورده، و لكنه لم لا يؤخذ بدليله و يلزم الاخذ بدليلها (١)؟
بل من جهة لزوم العمل بالحجة)) أي ان الاخذ بالامارة القائمة على وفق الاستصحاب ليس لاجل ان الاخذ بها لئلا يلزم النقض لليقين السابق بالشك، بل لاجل قيام الحجة على العمل في حال الشك، فالاخذ بها من باب ان الامارة من اليقين، لا لانه من نقض اليقين بالشك.
(١) حاصله: ان الامارة انما تكون واردة على الاستصحاب حيث يسلم حجيتها في مورد الاستصحاب و بحجيتها يرتفع النقض، و كون الامارة حجة في مورد الاستصحاب اول الكلام، اذا المفروض كون الاستصحاب مورده الشك، و الامارة موردها الشك ايضا، فتقديم الامارة على الاستصحاب بفرض كونها هي الحجة دون الاستصحاب اشبه بالتحكم، فلم لا يؤخذ بالاستصحاب؟ و مع الاخذ به يكون الحكم متحققا في مقام الشك، و مع تحقق الحكم لا حاجة الى الامارة، لان الامارة انما يحتاج اليها حيث لا يكون هناك حكم في حال الشك.
و الحاصل: ان الاخذ بحجية الامارة دون الاستصحاب انما هي لاجل تقديم دليلها على دليل الاستصحاب، فلم لا يكون التقديم لدليل الاستصحاب على دليل الامارة. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (لا يقال نعم هذا لو اخذ بدليل الامارة)) أي ان ورود الامارة على الاستصحاب انما هو لاجل الاخذ بدليل الامارة ( (في مورده)) أي في مورد الاستصحاب، لانه مع الاخذ بالامارة يرتفع النقض بالشك حقيقة ( (و لكنه لم لا يؤخذ بدليله)) أي بدليل الاستصحاب، فانه مع الاخذ بالاستصحاب لا حاجة الى الامارة، فلم لا يؤخذ بدليل الاستصحاب ( (و)) انه ( (يلزم الاخذ بدليلها)) أي بدليل الامارة و يكون هو الحجة دون دليل الاستصحاب؟ ... و الحاصل ان السبب في ورود الامارة على الاستصحاب هو تقديم دليلها على دليله فتتحقق الحجة في مورد الاستصحاب و تكون الامارة واردة، فلم لا يؤخذ بدليل