بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٨ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
.....
حقيقة بواسطة الامارة، بل هو رفع للنقض تعبّدا لا حقيقة، و ليس الحكومة الّا ما كان رفعا للموضوع تعبّدا بلسان انه الواقع مع عدم الرفع حقيقة.
و على كل فبناء على كون المراد من النقض باليقين هو النقض بالحجة، يكون الاخذ بالامارة القائمة على خلاف المتيقن ليس من النقض بالشك حقيقة، بل هو من نقض اليقين باليقين. هذا اذا كانت الامارة قائمة على خلاف المتيقن، فان كونها واردة على الاستصحاب واضح.
و اما اذا كانت قائمة على وفق المتيقن، فالاخذ بها و ان كان موافقا للاخذ بالاستصحاب نتيجة، الّا انه مع ذلك فان الامارة واردة على الاستصحاب، لان الاخذ بالاستصحاب انما هو من باب ان رفع اليد عن المتيقن في حال الشك من نقض اليقين بالشك، و الاخذ بالامارة في حال الشك انما هو من باب انه لا شك بل هو اخذ باليقين.
و الحاصل: انه في مورد موافقة الامارة للاستصحاب فرق واضح بينهما، فان الاخذ بالاستصحاب هو من باب ابقاء اليقين في مقام الشك، و الاخذ بالامارة انما هو لوجود اليقين لا انه ابقاء لليقين السابق في مقام الشك.
و قد اشار الى الورود في مقام قيام الامارة على خلاف ما يقتضيه الاستصحاب، بان تكون الامارة قائمة على خلاف ما كان متيقنا سابقا، في ان الوجه في ورودها على الاستصحاب هو كون الاخذ بها من نقض اليقين السابق باليقين، و عليه فيكون النقض لليقين بالشك مرتفعا حقيقة بواسطة الامارة بقوله: ( (و التحقيق انه للورود)) لارتفاع النقض بالشك حقيقة بسببها ( (فان رفع اليد عن اليقين السابق بسبب)) قيام ( (امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل)) هو من نقض اليقين السابق ( (باليقين)). و اشار الى ورود الامارة فيما لو كانت موافقة للاستصحاب بقوله: ( (و عدم رفع اليد عنه)) أي و عدم رفع اليد عن اليقين السابق ( (مع)) قيام ( (الامارة على وفقه)) أي على وفق الاستصحاب ( (ليس لاجل ان لا يلزم نقضه به