بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٧ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
.....
الذي به قوام الاستصحاب هو عدم الحجة، فمع تحقق الحجة من الشارع يرتفع موضوع الاستصحاب حقيقة، و هذا يرجع الى ما يراه المصنف في المقام من الورود.
هذا كلّه من ناحية اليقين و الشك.
و لكن الورود الذي اختاره المصنف ليس من هذه الجهة، بل من ناحية ان مورد الاستصحاب هو كون الاخذ بالشك: نقضا لليقين بالشك أي ان قوام الاستصحاب هو اليقين و الشك، و كون الاخذ بخلاف اليقين نقضا لليقين بالشك، و مع قيام الحجة في مورد الاستصحاب على الحكم لا يكون الاخذ بها في مورد الشك في الحكم الفعلي من النقض اليقين بالشك، بل من نقض اليقين بالحجة، فلا موضوع حقيقة لنقض اليقين بالشك في حال قيام الامارة، و هذا هو معنى كون الامارة واردة على الاستصحاب لارتفاع موضوع النقض بسبب قيامها، و الاستصحاب ليس هو الّا حرمة النقض لليقين بالشك، فحيث لا يكون في مورد الامارة نقض حقيقة فلا محالة تكون الامارة واردة و رافعة للاستصحاب حقيقة.
فاتضح: انه في حال قيام الامارة على خلاف المتيقن ليس الاخذ بها من نقض اليقين بالشك، بل هو من نقض اليقين بالحجة، و حيث لا يكون الاخذ بها من نقض اليقين بالشك بل هو من النقض بالحجة تكون الامارة رافعة لموضوع الاستصحاب حقيقة، لان الاستصحاب كما هو متقوّم باليقين و الشك كذلك هو متقوّم بكون الاخذ بالشك نقضا لليقين بالشك.
و لا يخفى ان هذا انما يتمّ حيث يكون المراد من اليقين في قوله و لكن تنقضه بيقين آخر هو مطلق الحجة.
اما لو كان اليقين مختصا بخصوص اليقين: أي العلم، فغاية ما يدل عليه دليل الامارة هو اعتبار الامارة علما و يقينا تنزيلا لا حقيقة، و عليه فلا تكون الامارة رافعة للشك حقيقة و لا يكون النقض مرتفعا موضوعا حقيقة، بل هو مرتفع تعبّدا بلسان ان ما قامت عليه الامارة هو الواقع، و مرجع هذا الى الحكومة، لعدم ارتفاع النقض