بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٥ - المقام الثاني تقدّم الامارة على الاستصحاب بالورود
.....
تقديمها على الاستصحاب هل هو ( (للورود او الحكومة او التوفيق بين دليل اعتبارها)) أي ان التقديم للامارة لا لاجل الورود و لا للحكومة، بل لاجل التوفيق العرفي بين دليل اعتبار الامارة ( (و خطابه)) أي و بين خطاب لا تنقض الذي هو دليل الاستصحاب.
و لا يخفى انه سيأتي في التعادل و التراجيح بيان معنى التخصّص و الورود، و الحكومة و التخصيص، و التوفيق العرفي، و به يتضح الفرق بينهما ... و مجمله: ان التخصّص هو الخروج بالذات حقيقة لا بلحاظ الجعل و البيان، كمثل خروج الجاهل عن مثل اكرم العالم. و الورود هو الخروج حقيقة بلحاظ الجعل و البيان، كمثل خروج مورد البيان من الشارع عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و الحكومة هي الخروج او الدخول بلسان رفع الموضوع او ثبوته و ان لم يرفع الموضوع فهو تخصيص بلسان رفع الموضوع، فالاول كما في مثل لا شك لكثير الشك، و الثاني كما في مثل الطواف في البيت صلاة. و التخصيص هو اثبات الحكم مع فرض ثبوت الموضوع، كما في مثل لا تكرم زيد العالم بالنسبة الى اكرم كل عالم. و التوفيق العرفي و هو كما يفهم منهم انه غير التخصيص الاصطلاحي، لان التخصيص اصطلاحا هو ان يكون الخاص اخص من العام، و اما التوفيق العرفي فهو تقديم احد الدليلين مع كون النسبة بينهما هي العموم من وجه، لا لاجل الورود و لا للحكومة، بل لان العرف يرى في مقام الجمع بينهما ان احد الدليلين اظهر من الآخر، فالتوفيق العرفي تخصيص في مورد العموم من وجه، كما في مثل كلّ من يطير لا بأس بخرئه و بوله، فان النسبة بينه و بين ما دلّ على نجاسة ما لا يؤكل لحمه العموم من وجه، و لكن تقدّم رواية من يطير، لانه اذا أعملنا قاعدة التعارض و التساقط في ما بين العموم من وجه يكون لازمه الغاء عنوان الطيران.