بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٥ - الموضع الثالث المدار في اتحاد القضيتين في الموضوع
.....
و ينبغي ان لا يخفى ان الرجوع الى العرف- هنا- في تشخيص الموضوع ليس من الرجوع الى العرف في تشخيص المصاديق، ليقال ان العرف لا يرجع اليه في تشخيص المصاديق و انما يرجع اليه في تشخيص المفاهيم، و ذلك لما عرفت من ان العرف- هنا- لا يرى ان الزبيب- مثلا- هو من مصاديق العنب، بل مع انه يرى ان الزبيب ليس عنبا لكنه بحسب ارتكازه من مناسبة الحكم و الموضوع يرى ان الحكم موضوعه هو المادة المتحققة في حالة العنبية و الزبيبية، غايته انه يحتمل انه لحالة العنبية دخل، فلذا يحصل الشك و نحتاج الى الاستصحاب.
و لا يخفى ان العرف بحسب ارتكازه في مناسبة الحكم و الموضوع ربما يعمم الموضوع، كما في العنب اذا غلى يحرم، و مثل الماء المتغير بالنجاسة ينجس، فانه يرى بحسب ارتكازه ان التغير واسطة في عروض النجاسة على الماء و ثبوتها له، و ان الماء هو الموضوع للنجاسة، و ان كان الحكم بحسب لسان الدليل هو ثبوت النجاسة للماء المتغير يوصف التغير، ففي المثال العرف معمم للموضوع كما كان معمما له في الحرمة الثابتة بحسب لسان الدليل لخصوص العنب.
و ربما يخصص الموضوع كما في مثل جواز التقليد، فان العرف بحسب ارتكازه مخصص للموضوع في قبال نظر العقل، فان العرف بحسب ارتكازه يرى ان الموضوع لجواز التقليد هو المجتهد الحي دون الميت.
و ينبغي ان لا يخفى ايضا ان الارتكاز العرفي بحسب مناسبات الحكم و الموضوع في نظره ليس هو بمثابة ان يكون قرينة على كون الظاهر من لسان الدليل هو ما يعم الزبيبية، و إلّا كان موجبا لكون الظاهر هو ما يعم الزبيبية و لا تصل النوبة الى الاستصحاب، بل المراد ان الارتكاز العرفي موجب لكون الموضوع للنقض بنظر العرف هو ما يعم الزبيبية، مع اعترافه بكون الموضوع لظاهر الدليل هو خصوص العنب.