بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٩ - الموضع الثاني الاستدلال على بقاء الموضوع
و إنما الاشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف؟ أو بحسب دليل الحكم؟ أو بنظر العقل؟ فلو كان مناط الاتحاد هو نظر العقل فلا مجال للاستصحاب في الاحكام، لقيام احتمال تغير الموضوع في كل مقام شك في الحكم بزوال بعض خصوصيات موضوعه، لاحتمال دخله فيه، و يختص بالموضوعات، بداهة أنه إذا شك في حياة زيد شك في نفس ما كان على يقين منه حقيقة بخلاف ما لو كان بنظر العرف أو بحسب لسان الدليل، ضرورة أن انتفاء بعض الخصوصيات و إن كان موجبا للشك في بقاء الحكم لاحتمال دخله في موضوعه، إلا أنه ربما لا يكون بنظر العرف و لا في لسان الدليل من مقوماته.
و الشك و هي العدالة، و الموضوع واحد في القضيتين و هو زيد من دون اشتراطه بالحياة، لوضوح انه مع العلم بعدم الحياة لا بد من احراز العدالة.
و اخرى يكون الاثر مرتبا على الحياة و العدالة، كما في مقام الاقتداء فانه لا بد و ان يكون الائتمام بالحي العادل، و عليه فلا بد من احرازهما معا و بالاستصحاب في كليهما.
و ثالثة: يكون الاثر مرتبا على الحياة، كما في وجوب الانفاق فيجري استصحاب الحياة و موضوعه نفس ماهية زيد، و لذا قال (قدس سره): ( (نعم ربما يكون)) احراز حياة زيد ايضا ( (مما لا بد منه في ترتيب بعض الآثار)) كما في مقام الاقتداء به فانه لا بد من احراز حياته كما يلزم احراز عدالته، و ربما لا يكون الاثر مرتبا على الحياة ( (ففي)) مقام ( (استصحاب عدالة زيد)) لاجل تقليده ( (لا يحتاج الى احراز حياته لجواز تقليده)) من دون احراز الحياة ( (و ان كان محتاجا اليه)) أي الى احراز حياته في بعض الآثار كما ( (في جواز الاقتداء به او)) في ( (وجوب اكرامه او)) في مقام وجوب ( (الانفاق عليه)) فانه لا بد من احراز الحياة في مثل هذه الآثار.