بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - ورد قرائن تدل على ان المراد بالشك عدم اليقين
.....
الكلام ايضا يدل على تحديد الناقض لليقين و حصره باليقين، و هو يدل على ان ما عدا اليقين لا ينقض اليقين.
و بعبارة اخرى: ان السائل ذكر في سؤاله ما يمكن ان يكون امارة نوعية على حصول الناقض، و جواب الامام له جعل المدار على حصول اليقين، و لم يعتن بهذه الامارة النوعية، و لم يفصل بين كون عدم احساسه بتحريك شيء في جنبه مما يوجب الظن بالخلاف او الشك، بل جعل المدار على حصول اليقين، فجوابه (عليه السّلام) و هو قوله لا حتى يستيقن انه قد نام له اطلاق يدل على انه ان حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم لا ينقض اليقين بالطهارة و ان ظن بالخلاف، فترك التفصيل من الامام (عليه السّلام) و عدم اعتنائه بالامارة النوعية و حصره للناقض باليقين يدل على ان المراد من الشك في قوله لا ينقض اليقين بالشك هو ما يعم الظن بالخلاف.
هذا كله اذا لم نقل بان قصد السائل هو السؤال عن خصوص الظن بالخلاف، لان ما ذكره مما يستلزم بطبعه الظن بالخلاف غالبا، فجواب الامام (عليه السّلام) بقوله لا حتى يستيقن يكون مورده عدم الاعتناء بالظن بالخلاف و انه من نقض اليقين بالشك، فيكون نصا قائما على ان المراد من الشك هو ما يعم الظن بالخلاف.
لا يخفى ان محل الكلام هو الظن الشخصي بالخلاف، فان كان قول السائل فان حرك في جنبه شيء و هو لا يعلم يريد به الامارة النوعية على الظن بالخلاف، فحيث لا ملازمة بين الامارة النوعية و الظن الشخصي، فلا بد من كون القرينة على عدم اعتبار الظن الشخصي بالخلاف هو ترك الاستفصال كما هو ظاهر المتن. و ان كان قول السائل فان حرك ... الى آخره يريد به ما يوجب الظن الشخصي بالخلاف، فنفي عدم اعتباره في كلام الامام (عليه السّلام) يكون نصا في عدم الاعتناء بالظن بالخلاف.
بل يمكن ان يقال ان ظاهر سؤال السائل انه عما يوجب الظن بالخلاف، لان ذلك بعد ان بين له الامام (عليه السّلام): بانه قد تنام العين و لا ينام القلب، فيكون اوضح دلالة على عدم اعتبار الظن بالخلاف، و الوجه في كون السؤال عن ذلك، انه بعد ان بين