بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٣ - لحاظ الزمان و قيديته في كلّ من العام و الخاص
مرجعا، لما عرفت من أن الحكم في طرف الخاص قد أخذ على نحو صح استصحابه (١)، فتأمل تعرف أن اطلاق كلام شيخنا العلامة أعلى اللّه
الزمان قيدا للموضع في الحكم، و مفاد الخاص اخذ الزمان فيه على نحو الواحد المستمر ظرفا للحكم و هو النحو الاول، فعلى هذا الفرض ( (كان المرجع هو العام)) فيما بعد انقضاء زمان الخاص ( (ل)) ما عرفت من انحلال العام الى افراد من جملتها هو زمان ما بعد انقضاء زمان الخيار، و عليه فلا بد من ( (الاقتصار في تخصيصه بمقدار دلالة الخاص)) و في غير ذلك يكون هو المرجع، و لا يرجع الى الخاص و لا الى الاستصحاب، اما الى الخاص فلفرض انقضاء زمانه، و اما الى الاستصحاب فلوجود الدليل اللفظي و هو العام.
(١) حاصله: ان الزمان في الخاص بعد ان كان مأخوذا بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم فلا يكون الزمان مأخوذا فيه قيدا للموضوع، و حيث لم يكن مأخوذا فيه كذلك فلا يكون للخاص دلالة على عدم ثبوت حكمه فيما بعد زمانه و يكون ساكتا عن ذلك، و لما كان ساكتا فهناك مجال لاستصحابه، فلو لم يكن العام دالا على الحكم في هذا الزمان لكان مجال لاستصحاب حكم الخاص.
و منه يتضح الفرق بين الخاص الذي اخذ الزمان فيه قيدا لموضوع الحكم كما في القسم الثالث، و بين الخاص الذي اخذ الزمان واحدا مستمرا ظرفا للحكم كما في هذا القسم الرابع: في ان الخاص في القسم الثالث لا مجال فيه للاستصحاب لما عرفت من عدم اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة، و الخاص في هذا القسم لا مانع من جريان الاستصحاب فيه لو لا دلالة العام على الحكم فيه. و الى هذا اشار بقوله: ( (و لكنه)) أي و لكن في هذا القسم الرابع الذي اخذ الزمان في الخاص بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم ( (لو لا دلالته)) أي لو لا دلالة العام فيه على الحكم ( (لكان الاستصحاب مرجعا لما عرفت من ان الحكم في طرف الخاص قد اخذ على نحو صح استصحابه)) بخلافه في القسم الثالث فانه حيث اخذ الزمان بنحو يكون قيدا