بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - لحاظ الزمان و قيديته في كلّ من العام و الخاص
.....
فاتضح مما ذكرنا: ان ما بعد انقضاء زمان الخيار في هذا القسم الثالث ليس فيه دليل لفظي يرجع اليه لا من العام لما مرّ و لا من الخاص، لان الزمان فيه مأخوذ في الموضوع و هو محدود بحدّين، و لازم ذلك خروج هذا الزمان عنه، و لا مجال ايضا للرجوع الى الاستصحاب و ان لم يكن دليل لفظي هناك، لكنه لعدم اتحاد الموضوع لا يرجع الى الاستصحاب، فيتعيّن الرجوع الى ساير الاصول.
و ظهر ايضا ما في ظاهر كلام الشيخ الاعظم من انه حيث يكون الزمان ماخوذا في العام بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم، فالمرجع بعد تخصيصه بالخيار- مثلا- الى استصحاب حكم الخاص فيما بعد انقضاء زمان الخيار، لما عرفت من عدم الرجوع الى الاستصحاب في هذا القسم مع ان العام قد اخذ الزمان فيه بنحو الواحد المستمر.
و على كل فقد اشار المصنف الى عدم الرجوع في هذا القسم الى عموم العام و لا الى الخاص و لا الى الاستصحاب و ان المرجع ساير الاصول بقوله: ( (و ان كان مفاد العام على النحو الاول)) بان يكون الزمان مأخوذا فيه بنحو الواحد المستمر ظرفا للحكم ( (و الخاص على النحو الثاني)) بان يكون الزمان ماخوذا فيه بما هو قيد للموضوع ( (فلا مورد)) في هذا القسم ( (للاستصحاب))، و الوجه في ذلك ما اشار اليه بقوله: ( (فانه و ان لم يكن هناك دلالة)) لدليل لفظي ( (اصلا)) لما عرفت من عدم الدلالة لا من العام كما سيشير اليه و لا من الخاص ( (إلّا ان انسحاب الحكم الخاص الى غير مورد دلالته)) و هو الزمان الذي يكون بعد انقضاء زمان الخيار، و بهذا اشار الى عدم دلالة الخاص على ثبوت حكمه فيما بعد انقضاء زمانه، و لكن الاستصحاب ايضا لا مجال له، لان هذا الزمان لا ينسحب اليه حكم الخاص بواسطة الاستصحاب، لان جريان الاستصحاب فيه فاقد لشرط جريان الاستصحاب و هو اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة، فانسحاب الحكم بواسطة الاستصحاب ( (من اسراء حكم موضوع الى)) موضوع ( (آخر لا)) من ( (استصحاب حكم الموضوع)) في القضية المتيقنة الى نفس الموضوع في القضية