بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٥ - الثاني عشر استصحاب الامور الاعتقادية
لاحق (١)، لصحة التنزيل و عموم الدليل، و كونه أصلا عمليا إنما هو بمعنى أنه وظيفة الشاك تعبدا، قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات،
فاتضح: ان كونها بحسب الاصطلاح من اصول الدين لا يمنع عن جريان الاستصحاب فيها، بعد ان كان المستفاد من دليل الاستصحاب شموله لما يرتبط بالشارع سواء كان بنفسه مجعولا شرعيا كحكم هذه الامور الاعتقادية، او كان موضوعا للحكم الشرعي كالموضوع في هذه الامور الاعتقادية، و لذا قال (قدس سره): ( (فكذا لا اشكال في الاستصحاب فيها)) أي لا اشكال في جريان الاستصحاب في الامور الاعتقادية ( (حكما و كذا موضوعا فيما)) اذا تحققت اركان الاستصحاب من اليقين السابق و الشك اللاحق.
(١) توضيحه: ان الامور الاعتقادية التي يشير اليها في العبارة ثلاثة: الامامة و النبوة و تفاصيل الحشر، و المراد بالحشر ما بعد الموت من عالم البرزخ و عالم المعاد يوم جمع الخلائق كلهم للحساب، و هذه الثلاثة هي الموضوع للحكم الشرعي الذي قد عرفت انه امران وجوب عقد القلب، و وجوب تحصيل المعرفة و اليقين.
و لا يخفى ان هذا هو المقام الثاني للكلام، و هو ما يجري فيه الاستصحاب في الامور الاعتقادية من حكمها و موضوعها، و حيث عرفت ان لها حكمين وجوب عقد القلب و وجوب المعرفة، لذلك تكلم المصنف في جريان الاستصحاب في ثلاثة مواضع:
الاول: في استصحاب الحكم في وجوب عقد القلب.
و الثاني: في جريانه في استصحاب الحكم بالنسبة الى وجوب المعرفة.
و الثالث: في استصحاب الموضوع.
اما كلام المصنف في الموضع الاول و هو استصحاب وجوب عقد القلب، فانه بعد ان فسر الاعتقاد بمعنى عقد القلب قال: فكذا لا اشكال في الاستصحاب فيها حكما، ثم تكلم في الموضع الثاني في قوله: و اما التي كان المهم فيها شرعا و عقلا هو