بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٤ - الحادي عشر أصالة تأخر الحادث
و أخرى كان الاثر لعدم أحدهما في زمان الآخر، فالتحقيق أنه أيضا ليس بمورد للاستصحاب، فيما كان الاثر المهم مترتبا على ثبوته
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان الاثر اذا كان مرتبا بنحو كان الناقصة بان يكون موضوع الأثر في التقدّم و التأخر- مثلا- هو موت الاب المتصف بالتقدم على موت الابن، او على موت الاب المتصف بالتأخر عن موت الابن، او على موت الاب المقارن لموت الابن- فانه لا مجرى للاستصحاب بناء على هذا الفرض، لوضوح انه في حال وجود الاب لم يكن لنا يقين متعلّق بعدم موت الاب المتصف بالتقدم، بخلاف ما اذا كان موضوع الاثر هو تقدّم الموت، فانه في حال وجود الاب كان لنا يقين متعلق بعدم تقدم موته لانه في حال حياته لا تقدّم لموته، فعدم تقدّم موته مقطوع به في حال حياته، و ليس كذلك الموت المتصف بالتقدم فانه في حال حياته لا يقين بعدم الموت بما هو متصف بالتقدم، و لما كان لا يقين به كذلك فلا يجري الاستصحاب المتقوّم باليقين السابق و الشك اللاحق.
و مما ذكرنا ظهر انه فيما اذا كان الاثر مرتبا بنحو مفاد كان الناقصة لا فرق بين كونه مرتبا على احد الوجودين باحد العناوين فقط، او كان مرتبا على وجود كل واحد من الحادثين، او كان مرتبا على الوجود الخاص بعنوانين كالتقدم و التأخر، او كان بالعناوين الثلاثة من التقدم و التأخر و التقارن، لعدم تحقق اليقين السابق بنحو مفاد كان الناقصة في جميع هذه الفروض، و لذا قال (قدس سره): ( (و اما ان كان مترتبا على ما اذا كان)) الحادث ( (متصفا بالتقدّم او بأحد ضدّيه)) أي باحد ضدّي التقدم و هما التأخر و التقارن، بان يكون الاثر مترتبا على الوجود الخاص المتصف بالتقدم او التأخر او التقارن ( (الذي كان)) هو ( (مفاد كان الناقصة فلا مورد هاهنا للاستصحاب لعدم)) تحقق ( (اليقين السابق فيه)) لما عرفت من ان الاثر اذا كان مرتبا على الموت المتصف بالتقدّم لا على تقدم الموت، ففي حال الحياة ليس لنا يقين بعدم الموت بما هو متصف بالتقدم و انما لنا يقين بعدم تقدم الموت.